وقال الشاعر :
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد « 1 »
قال ابن الأثير :
وفيه : « الحجر الأسود يمين الله في الأرض » « 2 » . هذا الكلام تمثيل وتخييل ، وأصله أنّ الملك إذا صافح رجلا قبّل الرجل يده ، فكأنّ الحجر الأسود بمنزلة اليمين للملك ، حيث يستلم ويلثم .
ومنه الحديث الآخر : « وكلتا يديه يمين » . أي يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال ، لا نقص في واحدة منهما ؛ لأنّ الشمال تنقص عن اليمين - إلى أن قال - : وفي حديث : صاحب القرآن « يعطى الملك بيمينه والخلد بشماله » « 3 » . أي يجعلان في ملكته ، فاستعار اليمين والشمال ؛ لأنّ الأخذ والقبض بهما « 4 » . انتهى .
وعلى هذا فيمكن أن يكون مراده ذكر الترتيب بين اليدين ، فتدبّر « 5 » .
ومنها : ما رواه الصدوق في العلل ، عن محمّد بن الحسن ، عن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة البطائني قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : « يعيد ، ألا ترى أنّه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراه أن يعيد الوضوء » « 6 » انتهى . وفيه ما تقدّم .
وقريب منه رواية منصور بن حازم ، وفيها : « ألا ترى أنّك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك » « 7 » انتهى .
ومنها : ما رواه [ ابن ] الشيخ رحمه اللّه في مجالسه ، عن أبيه ، عن محمّد بن محمّد بن مخلّد ، عن
هامش
( 1 ) الشاعر هي عاتكة بنت عمرو بن ثقيل زوجة الزبير ، راجع مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 37 .
( 2 ) كنز العمّال ، ج 12 ، ص 215 ، ح 34729 .
( 3 ) الفائق في غريب الحديث ، ج 4 ، ص 128 . « ي م ن » .
( 4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 5 ، ص 300 . « ي م ن » .
( 5 ) إشارة إلى أنّ قوله : « من جسده » يمنع من الظهور المذكور « منه » .
( 6 ) علل الشرائع ، ج 2 ، ص 305 ، الباب 385 ، ح 18 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 453 ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، ح 13 .
( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 129 ، ح 427 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 451 ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، ح 6 .