تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الواقع منه صلّى اللّه عليه وآله على الترتيب أيضا خلاف الأصل ، بخلاف الحمل على المعيّة ، فتدبّر . ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه « 1 » ، عن محمّد بن أبي عمير « 2 » ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم « 3 » ، عن الصادق عليه السّلام قال : « الأذنان ليسا من الوجه ، ولا من الرأس . قال : وذكر المسح ، فقال : امسح على مقدّم رأسك وامسح على القدمين ، وابدأ بالشقّ الأيمن » « 4 » . انتهى . وأجيب عنه بوجهين . الأوّل : أنّ المدّعى وجوب مسح تمام اليمنى قبل اليسرى ، والرواية إنّما تدلّ على وجوب الابتداء بالشقّ الأيمن ، وهو لا يستلزم وجوب مسح التمام على الترتيب ؛ لصدق الابتداء بالشقّ الأيمن لو مسح بعض اليمنى أوّلا . وفيه ما ترى ؛ لظهور قوله : « وابدأ » إلى آخره ، في الترتيب المدّعى على أنّ الأمر مفاده الوجوب ، والقائل بعدم وجوب الترتيب لا يقول بوجوب الابتداء على الوجه المذكور ، فالقول به إحداث قول لا قائل به ، فلا تحمل الرواية عليه . والحمل على الاستحباب لا دليل عليه سوى المحذور المذكور ، وهو كما يمكن دفعه بهذا ، كذلك يمكن دفعه بالحمل على الوجوب كما تقدّم ، بل هذا أولى ، كما لا يخفى . الثاني : أنّ هذه الرواية مخالفة للشهرة العظيمة فلا تكون حجّة . وفيه نظر ؛ إذ مجرّد مخالفة الرواية للشهرة لا يوجب سقوطها ، كما حقّق في محلّه ، بل لو عارضها رواية أخرى موافقه للشهرة ، وليست في المقام رواية تدلّ على عدم وجوب الترتيب ، بل الروايات الواردة في هذا الباب مطلقة يجب تقييدها بهذه الرواية ؛ فإنّها وإن كانت مخالفة للشهرة ولكنّها صحيحة تكفي صحّتها للتقييد ؛ إذ قد حقّقنا في الأصول أنّ
هامش
( 1 ) الإماميّ الموثّق عندي ، الممدوح بغير التوثيق على المشهور . « منه » . ( 2 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 29 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 449 ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، ح 2 .