والشيخ عليّ الكركي « 1 » ، واختاره جمع من متأخّري المتأخّرين « 2 » أيضا وجوه :
منها : الإجماع الذي حكاه الشيخ في الخلاف حيث قال :
الترتيب واجب في الوضوء في الأعضاء كلّها ، ويجب تقديم اليمين على اليسار - إلى أن قال : - : دليلنا إجماع الفرقة « 3 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى ضعفه في نفسه ؛ لعدم حجّيّة المحكيّ من الإجماع ، وبذهاب الأكثرين إلى خلافه - أنّ كلام الشيخ ليس بصريح في دعوى الإجماع على الترتيب في الرّجلين ؛ لاحتمال كون مراده باليمين اليد اليمنى ، كما صرّح به جماعة « 4 » ، فتأمّل .
ومنها : استصحاب الحدث .
وفيه : أنّه لا يعارض ما يأتي إليه الإشارة من الإطلاق وغيره .
ومنها : الاحتياط . وضعفه واضح .
ومنها : الوضوءات البيانيّة بتقريب أنّه لا يخلو إمّا أن بدأ باليمنى أو باليسرى ؟ لا سبيل إلى الثاني ، وإلّا لتعيّن ، وهو خلاف الإجماع ، فتعيّن الأوّل .
وأجيب عن هذا بوجهين :
أحدهما : منع دلالة الفعل على الوجوب . وفيه ما عرفته مرارا .
وثانيهما : أنّ الواقع منه المعيّة ، وعدم تعيّنها إنّما هو بالإجماع .
وفيه : ما تقدّم « 5 » من لزوم التخصيص في قوله : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التخصيص بالإجماع وغيره في الأخبار غير عزيز ، بل هو أكثر من أن يحصى .
على أنّ الحمل على الابتداء باليمنى وإن كان ممّا لا يستلزم التخصيص إلّا أن حمل
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع ، ص 36 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 224 .
( 2 ) منهم : البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 359 ، والطباطبائي في رياض المسائل ، ج 1 ، ص 148 .
( 3 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 95 - 96 ، المسألة 42 .
( 4 ) منهم : الفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 553 ، والعاملي في مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 463 ، والنجفي في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 412 .
( 5 ) في ص 336 .