ومنها : ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد ، عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه ، عن عليّ بن جعفر عليه السّلام ، عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل توضّأ وغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع ؟ قال : « يعيد الوضوء من حيث أخطأ يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه ورجليه » « 1 » . انتهى .
إلى غير ذلك من الأخبار ، وهي كثيرة يأتي إلى بعضها الإشارة أيضا ، وهذه كلّها متطابقة في الدلالة على وجوب الترتيب .
نعم ، روى الشيخ بإسناده - الصحيح - عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن القاسم وأبي قتادة عليّ بن محمّد بن حفص « 2 » ، عن عليّ بن جعفر عليه السّلام ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل توضّأ ونسي غسل يساره ، فقال : « يغسل يساره وحدها ولا يعيد وضوء شيء غيرها » « 3 » . انتهى .
ولا ريب أنّ الاقتصار على غسل اليسار خاصّة مستلزم لجعلها آخر الأعضاء في الطهارة ، وهو غير الترتيب المذكور قطعا ، فينافي الرواية الأخبار المذكورة ، وحينئذ فإمّا أن تطرح وإن كانت صحيحة ؛ لمخالفتها للإجماع والأخبار ، وإمّا يؤوّل بما يرجع إلى ما ذكر .
وقد أشار إلى ذلك الشيخ في التهذيب ، قال :
فإن سأل سائل عن الخبر الذي رواه سعد بن عبد الله ، إلى آخره ، فقال : هذا الخبر يدلّ على خلاف ما ذكر تموه في وجوب الترتيب ؛ لأنّه لو كان واجبا لما أجاز إعادة غسل اليسار وحدها ؛ لأنّها تكون حينئذ آخر الأعضاء في الطهارة .
قلنا : معنى هذا الخبر أنّه لا يعيد وضوء شيء غيرها ممّا تقدّمها دون ما تأخّر عنها مثل غسل الوجه واليد اليمنى ، فأمّا ما تأخّر عنها فإنّه تجب إعادة مسحها « 4 » . انتهى .
والحاصل : أنّ المراد بالوضوء - بالفتح - الغسل ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ، ص 176 ، ح 649 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 454 ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، ح 15 .
( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 98 ، ح 257 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 73 - 74 ، ح 226 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 452 ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، ح 7 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 98 - 99 .