كفّا آخر بيمينه فصبّه على يساره ، ثمّ غسل به ذراعه الأيمن ، ثمّ أخذ كفّا آخر فغسل به ذراعه الأيسر ، ثمّ مسح رأسه ورجليه بما بقي في يده « 1 » ، انتهى ، إلى غير ذلك .
والمناقشة فيها بأنّ الفعل أعمّ من الوجوب قد عرفت الجواب عنها .
ومنها : ما رواه العامّة بطرقهم من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله توضّأ مرّة مرّة ثمّ قال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 2 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّه صلّى اللّه عليه وآله إمّا راعى الترتيب المذكور أو لم يراعه ، فإن كان الأوّل ، ثبت المطلوب للأسوة ، وقوله : « هذا وضوء » إلى آخره . وإن كان الثاني ، يلزم تعيّن خلاف الترتيب ، وهو خلاف الإجماع .
والقول بأنّه يحتمل وقوع خلاف الترتيب منه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنّ الإجماع قد دلّ على عدم تعيّنه بعيد ، مضافا إلى استلزامه التخصيص في قوله : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » . انتهى ، وهو خلاف الأصل فلا وجه لارتكابه .
وتوضيحه : أنّ الإشارة المطلقة متناولة للأفعال وكيفيّاتها ، فإنّ كيفيّاتها وصفاتها كالجزء منها ، فلو جعلنا الإشارة هنا متعلّقة بنفس الأفعال خاصّة ، لزم التخصيص بالنسبة إلى الكيفيّات .
قال السيّد رحمه اللّه في الانتصار :
وليس لهم - أي للعامّة القائلين بعدم وجوب ترتيب اليد اليمنى على اليسرى - أن يقولوا :
الإشارة في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « هذا وضوء » إلى آخره ، إلى أفعال الوضوء دون صفاته وكيفيّاته ، وذلك لأنّ الإشارة إذا أطلقت دخل تحتها الأفعال وكيفيّاتها ؛ لأنّ كيفيّاتها وصفاتها كالجزء منها ؛ لأنّه لو غسل وجهه على ضرب من التحديد ثمّ قال : لا يقبل الله الصلاة إلّا به ، لدلّ على وجوب الفعل وصفته « 3 » . إلى آخره . انتهى .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 24 - 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 391 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 7 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 145 ، ح 419 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 24 ، ح 97 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 214 و 215 ، ح 26 و 28 و 30 .
( 3 ) الانتصار ، ص 102 ، المسألة 10 .