قلنا : بين الأمرين فرق ؛ لأنّه لا يمكن أن يضربه على وجوه مختلفة بغير العصا ويكون ضاربا بما ضرب به عمرو ، فلهذا اختصّ الكلام بما ضرب به عمرو بعينه ، وليس هكذا الخبر ؛ لأنّه يمكن أن يبدءوا قولا وفعلا بما بدأ الله به قولا ، ونحن إذ بدأنا به فعلا نكون مبتدئين بما بدأ الله به على الحقيقة ، فبان الفرق بين الأمرين « 1 » . انتهى .
وحاصل الاعتراض : أنّ الموصول إنّما يفيد العموم حيث لا عهد ، وأمّا إذا كان عهد ، فالمراد به هو المعهود خاصّة ، كما في قوله : اضرب زيدا بما ضربه عمرو ، حيث كان ضربه بالعصا معهودا ، وكذلك المقام ، فإنّ المراد الابتداء بالصفا بقرينة ابتدائه عليه السّلام به ، وقوله ذلك ثانيا فكأنّه قال : ابدءوا به كما بدأ الله به في قوله :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
« 2 » إلى آخره .
وحاصل الجواب : أنّ ذكره ذلك بعد فعله لا يصلح قرينة لإرادة الابتداء بالصفا خاصّة ، بل لفظة « ما » باقية على أصلها من العموم فيشمل أمر الوضوء أيضا ، وأمّا الضرب بالعصا فلا يشمل الضرب بغيرها ، فالفرق واضح .
قيل :
لعلّ الفرق أنّ المراد ب « ما » في الرواية المبتدأ به لا كيفيّة الابتداء ، وب « ما » في المثال إمّا كيفيّة الضرب أو آلته ، فتكون الكيفيّة في الأوّل مطلقة وفي الثاني مقيّدة بما وقع على عمرو « 3 » . فليتأمّل .
ومنها : الأخبار البيانيّة الحاكية لوضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، المتقدّم إلى جملة منها الإشارة .
ففي بعضها : ثمّ غرف ملأها ماء فوضعها على جبهته ثمّ قال : « بسم الله » وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه مرّة واحدة ، ثمّ غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ، ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى « 4 » ، إلى آخره . انتهى .
وفي آخر : فأخذ كفّا من ماء فصبّه على وجهه ثمّ مسح جانبيه حتّى مسحه كلّه ، ثمّ أخذ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 96 - 97 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 158 .
( 3 ) حكاه المجلسي في ملاذ الأخيار ، ج 1 ، ص 371 عن الفاضل التستري .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 2 .