تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والمراد به هنا أن ( يبدأ ) المتوضّئ ( بالوجه ) أي بغسله ( ثمّ باليمنى ) أي بغسل اليد اليمنى ( ثمّ باليسرى ، ثمّ بالرأس ) أي بالمسح عليه ( ثمّ بالرّجلين ) . ولا خلاف في وجوب هذا الترتيب على الوجه المذكور . والدليل عليه وجوه أربعة : الأوّل : الإجماع ، ولا شبهة في تحقّقه ، بل يمكن دعوى الضرورة من المذهب على ذلك كما صرّح به جماعة أيضا . وفي كثير من الكتب « 1 » دعوى الإجماع عليه . الثاني : استصحاب الحدث بدونه ، فليتأمّل . الثالث : قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 2 » . إلى آخره . وتقريب الاستدلال به من وجوه : منها : أنّه تعالى غيّا الغسل بالمرافق ، والمسح بالكعبين ، وهو يعطي الترتيب . وحاصله يرجع إلى أنّ قوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
« 3 » ليس قيدا لغسل الوجه قطعا ، فحيث كان قيدا لليدين ونهاية للغسل يفيد الترتيب ، أي تقديم غسل الوجه على اليدين ، وكذلك الكلام بالنسبة إلى المسح ، فالآية تدلّ على الترتيب في الجملة . وفيه نظر . ومنها : أنّ « الواو » تفيد الترتيب عند جماعة من النحويّين كالفرّاء وأبي عبيدة القاسم بن سلّام وغيرهما « 4 » . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ قد ثبت في محلّه أنّ « الواو » لمطلق الجمع ، فلا دلالة فيها على معيّة ولا على ترتيب ، بل تستعمل في كلّ منهما بحسب القرينة . ومنها : ما ذكره الشيخ في التهذيب حيث إنّه - بعد أن نقل ما تقدّم آنفا عن جماعة من النحويّين - قال : وتدلّ الآية من وجه آخر ، وهو أنّه قال :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
هامش
( 1 ) منها المعتبر ، ج 1 ، ص 154 ؛ ومنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 104 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 4 ) حكاه عنهم الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 95 ، وراجع مغني اللبب ، ج 1 ، ص 464 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 332 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي