تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّه قد حكى جماعة الاتّفاق على أنّ المراد : إذا قمتم وأنتم محدثون أو من النوم ، فلا يشمل المقام . والحاصل : أنّ المخاطب بهذا الخطاب المحدث ، وكون المتوضّئ المذكور حينئذ محدثا أوّل الكلام . وثانيهما : أنّه سلّمنا العموم ، ولكنّه ليس عموما وضعيّا يصلح لشمول المقام ، بل هو منصرف إلى الأفراد المتعارفة . قال المحقّق الخوانساري - على ما حكي عنه - : الظاهر أن يبنى الكلام على أنّ الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة هل هو عامّ أو لا ؟ . فإن قلنا بالعموم ، فينبغي الحكم بوجوب استئناف الوضوء حينئذ ؛ لأنّ ما خرج بالدليل عدم وجوب الوضوء الكذائي عند تحقّق الضرورة ، وهاهنا لا ضرورة . إلّا أن يقال : قد ظهر تخصيصه بأمر يشكّ في تعيينه وشموله لهذه الصورة ، فتكون هذه الصورة من قبيل الأفراد المشكوكة للمأمور به ، وقد مرّ أنّ وجوب الأفراد المشكوكة ممّا لا ظهور له . وإن لم نقل بالعموم ، بل نقول بأنّ « إذا » للإهمال ، وإنّما يفهم العموم بالإجماع ، فينبغي الحكم بعدم الاستئناف ؛ لعدم تحقّق الإجماع في هذه الصورة ، وكذا لو كان الشكّ في العموم والإهمال « 1 » . انتهى ، فليتأمّل . ومن هذا كلّه يظهر لك قوّة القول المشهور من عدم وجوب الوضوء لو زال الضرورة ما لم يحدث . ولا فرق في ذلك بين ما لو خرج الوقت أو لم يخرج ، كما أنّه لا تجب إعادة العمل المشروط به مطلقا ، وادّعى بعضهم عليه الإجماع . وربما يظهر من بعضهم : التفصيل بين ما لو أمكن الإعادة في الوقت بعد الإتيان به موافقا للتقيّة ، وما لو لم يمكن حتّى خرج الوقت . ومن آخر : أنّه بعد خروج الوقت ينظر إلى دليل يدلّ على وجوب القضاء ، فإن حصل
هامش
( 1 ) مشارق الشموس ، ص 126 .