وقد صرّح العلّامة بعدم الفرق بينهما في وجوب الإعادة « 1 » .
ومنها : ما تقدّم « 2 » من عدم اشتراط فقد المندوحة في التقيّة . وفيه ما ترى .
ودليل الآخرين أيضا وجوه :
منها : أصل الاشتغال . وقد عرفت ما فيه .
ومنها : أنّ الرواية إنّما دلّت على مشروعيّة هذا الوضوء عند الضرورة فتزول بزوالها ؛ لأنّها مقدّرة بقدرها .
قال في الحدائق :
واعترض عليه بأنّه إن أريد بتقدير الطهارة بقدر الضرورة عدم جواز الطهارة كذلك بعد زوال الضرورة فحقّ ، ولكنّه غير ما نحن فيه . وإن أريد عدم إباحتها ، فهو محلّ النزاع « 3 » .
انتهى .
ومنها : أنّ الوضوءات الاضطراريّة إنّما هي مجرّد إباحة فلا يرفع بها الحدث ، كما في وضوء المسلوس والمبطون ونحوهما ، فيقتصر في الإباحة على المتيقّن ، وهو ما دامت الضرورة موجودة .
قال في الجواهر :
فيه أوّلا : أنّ الظاهر مخالفته الإجماع ، وإلّا لوجب اقتصار المضطرّ بالنسبة إلى كلّ ما يشترط فيه الوضوء من مسّ كتابة القرآن وغيره على ما يرتفع به الضرورة ، فلا يجوز لذي الجبيرة أن يمسّ - مثلا - كتابة القرآن مع الاختيار ونحو ذلك .
فإن قيل : إنّ البدليّة سوّغت ذلك .
قلنا : مقتضاها أيضا أن لا ينقض إلّا بحدث ، وهو المطلوب .
لا يقال : إنّه ليس بأولى من بدليّة التراب عن الماء ، بل هي أقوى ممّا هنا بمراتب ؛ وذلك متى وجد الماء وجب الوضوء .
لأنّا نقول : إنّه قياس لا نقول به ، فإنّ الفارق بينهما الدليل ، ومن وجوده هناك علم أنّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 172 .
( 2 ) تقدّم في ص 317 - 318 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 313 .