التيمّم مبيح لا رافع ، واحتمال القول هناك : إنّه رافع إلى أن يوجد الماء ضعيف لا يلتفت إليه .
وثانيا : أنّ المقتضي لرفع الوضوء الحدث مع مسح البشرة ؛ لقوله : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » « 1 » ونحوه موجود هنا ؛ لمكان وجود الأمر في كلّ من المقامين ، ومجرّد كون الثاني في مقام خاصّ - وهو الضرورة - لا يصلح للفرق ؛ لأنّه بمنزلة أن يقول : امسح في وضوئك - مثلا - على البشرة إلّا في هذا المقام فامسح على الخفّ ، فهو في الحقيقة تكليف أوّلي واقعيّ بالنسبة إلى هذا الموضوع مع ملاحظة وصف الضرورة مشخّصا له .
لا يقال : إنّا لا نسلّم دخول مثل ذلك تحت مسمّى الوضوء حتّى يكون مشمولا للأدلّة .
لأنّا نقول : إنّه لا إشكال في كونه مشمولا للفظ الوضوء ؛ إذ هو من قبيل المتواطئ بالنسبة إلى سائر أفراده ، بل وضوء المسلوس والمبطون وضوء حقيقة ؛ إذ لم يؤخذ في ماهيّة الوضوء شرعا مباشرة البشرة مطلقا قطعا ، وإلّا لجرى ذلك في جميع مسمّيات العبادات ، وهو معلوم الفساد « 2 » . انتهى .
وهو جيّد لا مزيد عليه .
ومنها : أنّ المقصود من هذا الوضوء هو صورة الوضوء الواقعي ، لا الوضوء الواقعي حتّى يقصد معه رفع الحدث ، نقله في الجواهر عن فخر المحقّقين ، ثمّ قال : « وهو عجيب لم يسبقه إليه أحد ولا لحقه ، وفساده واضح » « 3 » . انتهى .
ومنها : عموم قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 4 » إلى آخره .
وجه الاستدلال : أنّه دلّ على وجوب الوضوء الاختياري عند إرادة الصلاة ، خرج مقام الضرورة بالدليل ، وهاهنا لا ضرورة .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 326 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 436 - 437 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 438 - 439 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) : 6 .