وهو حسن جيّد ، فليتأمّل .
وقد يعترض على هذا الاستدلال أيضا بأنّ العمل بقاعدة الإجزاء على الوجه المذكور ينافي قاعدة واقعيّة الشرائط ، فينبغي الحكم بصحّة صلاة من زعم الطهارة أو الوقت ثمّ ظهر الخلاف .
والحاصل : أنّ الأصل في كون الشيء شرطا في شيء كونه شرطا واقعيّا ، لا بحسب العلم والحالة ، فالمسح على البشرة شرط واقعي في الوضوء ، وتحقّق الامتثال بالمسح على الخفّين لمكان الضرورة إنّما كان بحسب الظاهر وعدم التمكّن ، وبعد رفع العذر يعمل الشرط الواقعي عمله ، ويقتضي مقتضاه ، وهو بطلان الوضوء المشروط به بدونه .
وفيه ما لا يخفى ؛ لما عرفت من أنّ المسح على الخفّين في هذا المقام قائم مقام المسح على البشرة ، فهو أيضا شرط واقعيّ مثله .
والقياس بصلاة زاعم الطهارة باطل ؛ لظهور الفرق بين الأمر الحقيقي الواقعي ولو بالواقعيّة الثانويّة ، وبين تخييل الأمر ؛ إذ الفعل على الأوّل مطابق للواقع ، فحصل الموافقة للأمر المقتضية للصحّة كما هي معناها في العبادات ، بخلافه على الثاني ؛ فإنّه وإن كان موافقا له بحسب اعتقاد المكلّف ؛ لجهله بالموضوع أو بالحكم ، إلّا أنّ هذا لا يكفي في تحصيل الصحّة والحكم بها بعد وضوح الأمر .
وقد تنبّه لهذا أيضا صاحب الجواهر حيث قال :
فرق بين الأمر الحقيقي واقعا لكنّه في مقام خاصّ كما نحن فيه ، وبين تخييل وجود الأمر ، كجهل الموضوع وجهل الحكم حيث يكون معذورا ، وإن اشتبه فيه بعض الأعلام وحكم بالصحّة مع الجهل حيث يكون معذورا ولو جاء بصورة مضادّة لصورة الصلاة ، وهو عجيب « 1 » . انتهى .
والحاصل : أنّ الموجب للإجزاء هو الأمر الواقعي مطلقا ، لا مجرّد تخييل الأمر ، ولذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 438 .