تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وفيه نظر ؛ إذ لا ريب في أنّ معنى الإجزاء هو تحقّق الامتثال بالوضوء المذكور ، ومتى ثبت ذلك تترتّب عليه خواصّ الامتثال ، ومن جملتها رفع الحدث ما لم يعارضه الناقض اليقيني ، فالحكم بوجوب الوضوء الآخر مناقض للحكم بتحقّق الامتثال على الوجه المذكور . والحاصل : أنّ الإجزاء - على الوجه المذكور - مستلزم للحكم بعدم الوجوب ثانيا ، المعبّر عنه في كلام المستدلّ بالإعادة ، فمراده بها الوجوب مرّة أخرى ، لا فساد الوضوء الأوّل حتّى يقال : إنّ الوضوء الآخر ليس بإعادة للأوّل . نعم ، ليس كذلك بالمعنى الثاني ، ومراد المستدلّ المعنى الأوّل . وكيف كان ، فلا حاجة إلى تتميم هذا الدليل بالاستصحاب كما زعمه الوالد رحمه اللّه ، بل نفس الإجزاء كافية ، مضافا إلى ما دلّ على عدم وجوب الوضوء على من لم يتيقّن بالناقض . قال في الجواهر : « كيف يتصوّر وجوب وضوء على المتوضّئ مع تصريح الأدلّة بعدم وجوبه عليه ! ؟ » « 1 » . انتهى ، فتأمّل . قوله : « الدليل عليه الأوامر » . إلى آخره ، فيه : أنّ حاصله يرجع إلى أصالة الاشتغال ، وقد عرفت ما فيها مفصّلا ، فليتأمّل . واعلم أنّ المحقّق الثاني لم يرم الاستدلال على المدّعى بهذا الدليل وحده ، بل جعل المقدّمات الثلاث - التي منها : ما ذكر ، ومنها : أنّه نوى رفع الحدث ، ومتى نواه يحصل له ؛ لقوله : « وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 2 » . ومنها : استصحاب ارتفاع الحدث « 3 » - دليلا واحدا ، كما تنبّه له الخوانساري حيث قال : الظاهر من كلامه أنّ تلك المقدّمات الثلاث بجميعها دليل واحد على المطلوب ، والحال أنّ الأولى على تقدير تماميّتها تستغني عن الأخيرتين ، وكذا العكس ، كما لا يخفى « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 437 . ( 2 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 3 ، ح 1 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 262 ، ح 2201 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ص 298 . ( 3 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 222 . ( 4 ) مشارق الشموس ، ص 126 .