عمومات التقيّة ، فلا يشترط عدم المندوحة في الأوّل ، دون الثاني « 1 » .
واحتمل بعض المتأخّرين التفصيل بين الأمور الثلاثة المشار إليها في الروايات المذكورة من المسح على الخفّين ، وشرب المسكر ، ومتعة الحجّ ، وبين غيرها ، فيشترط في الأوّل عدم المندوحة ، بخلاف الثاني « 2 » .
والمشهور بين أصحابنا عدم الاشتراط مطلقا .
والدليل عليه إطلاق الأخبار الواردة في باب التقيّة .
قال الوالد رحمه اللّه :
بل المفهوم من الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين والحثّ العظيم عليها ، والثواب الموعود عليها ، حتّى أنّ من صلّى معهم كان كمن صلّى مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله مع استلزام ذلك ترك بعض الواجبات : استحباب التقيّة مع المندوحة .
انتهى .
وقريب منه ما ذكره في الحدائق « 3 » ، فتدبّر .
واختار صاحب المدارك الاشتراط « 4 » . ودليله أنّ الغرض من تبديل الحكم الأصلي دفع الضرر المترتّب على ترك التقيّة ، ولا ضرر مع وجود المندوحة .
قال في الحدائق :
ويؤيّده أيضا أنّ المكلّف لا يخرج عن عهدة التكليف يقينا إلّا بالإتيان بما كلّف به شرعا ، خرج ما إذا استلزم فعله ضررا للتقيّة ونحوها ، فيجوز له الخروج عن الأوّل إلى ما يندفع به الضرر « 5 » . انتهى .
قال الوالد رحمه اللّه :
الظاهر أنّ هذا عين التعليل الأوّل معنى ، لا أنّه مغاير ومؤيّد له كما زعمه صاحب الحدائق . وكيف كان ، العلّة عليلة ، مضافا إلى أنّها اجتهاد في مقابل إطلاقات كثيرة ،
هامش
( 1 ) حكاه عن بعض فوائده البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 316 .
( 2 ) أنظر جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 428 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 315 - 316 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 223 .
( 5 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 315 .