تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
عمومات التقيّة ، فلا يشترط عدم المندوحة في الأوّل ، دون الثاني « 1 » . واحتمل بعض المتأخّرين التفصيل بين الأمور الثلاثة المشار إليها في الروايات المذكورة من المسح على الخفّين ، وشرب المسكر ، ومتعة الحجّ ، وبين غيرها ، فيشترط في الأوّل عدم المندوحة ، بخلاف الثاني « 2 » . والمشهور بين أصحابنا عدم الاشتراط مطلقا . والدليل عليه إطلاق الأخبار الواردة في باب التقيّة . قال الوالد رحمه اللّه : بل المفهوم من الأخبار الواردة في استحباب الجماعة مع المخالفين والحثّ العظيم عليها ، والثواب الموعود عليها ، حتّى أنّ من صلّى معهم كان كمن صلّى مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله مع استلزام ذلك ترك بعض الواجبات : استحباب التقيّة مع المندوحة . انتهى . وقريب منه ما ذكره في الحدائق « 3 » ، فتدبّر . واختار صاحب المدارك الاشتراط « 4 » . ودليله أنّ الغرض من تبديل الحكم الأصلي دفع الضرر المترتّب على ترك التقيّة ، ولا ضرر مع وجود المندوحة . قال في الحدائق : ويؤيّده أيضا أنّ المكلّف لا يخرج عن عهدة التكليف يقينا إلّا بالإتيان بما كلّف به شرعا ، خرج ما إذا استلزم فعله ضررا للتقيّة ونحوها ، فيجوز له الخروج عن الأوّل إلى ما يندفع به الضرر « 5 » . انتهى . قال الوالد رحمه اللّه : الظاهر أنّ هذا عين التعليل الأوّل معنى ، لا أنّه مغاير ومؤيّد له كما زعمه صاحب الحدائق . وكيف كان ، العلّة عليلة ، مضافا إلى أنّها اجتهاد في مقابل إطلاقات كثيرة ،
هامش
( 1 ) حكاه عن بعض فوائده البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 316 . ( 2 ) أنظر جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 428 . ( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 315 - 316 . ( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 223 . ( 5 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 315 .