وحاصله يرجع إلى أنّ الوضوء المذكور رافع للحدث قطعا ، ولذا يجوز به مسّ كتابة القرآن ونحوه ممّا يشترط به ، وحيث رفع الحدث فكيف يعود ! ؟
مع أنّ من خاصّة الوضوء الرافع أن لا يزول رفعه إلّا بناقض يقينيّ الناقضيّة ، ولم يثبت من الشارع أنّ مجرّد زوال الضرورة من النواقض ، كيف ! وهي محصورة ، وقد قال عليه السّلام :
« لا ينقض الوضوء إلّا حدث » « 1 » وليس هذا بحدث ، وحينئذ فيستصحب الحكم ، وهو جواز الدخول في الصلاة ونحوه إلى أن يتحقّق الناقض اليقيني .
والقول بأنّ رفع هذا الوضوء مغيّا بغاية وهي زوال الضرورة ، أوّل الكلام .
ودعوى أنّ الضرورة علّة مبقية لحكم الوضوء فيزول بزوالها ، لا دليل عليها ؛ لجواز كونها علّة محدثة خاصّة ، والعلّة للحدوث فقط لا يلزم دوامها بدوام المحدث .
والقياس بالممكن بالنسبة إلى البارئ تعالى حيث إنّ بقاءه متوقّف على بقائه وإبقاؤه ؛ باطل ؛ فإنّ البارئ تعالى علّة مبقية ، فإنّ علّة حاجة الممكن إلى الله هو الإمكان ، وهو لازم لماهيّة الممكن قطعا - كما برهن عليه في مقامه - فما دام ممكنا كانت حاجته إليه تعالى باقية ، وليس كذلك الوضوء المذكور ؛ فإنّ سبب مسوّغيّته للدخول في الصلاة كان هو الضرورة ، فزوالها لا يؤثّر في رفع الحكم الحادث معها .
والقول بأنّ من خواصّ السبب أن يدور معه المسبّب وجودا وعدما ، فيزول الحكم بزوال الضرورة ، واضح الفساد في هذا المقام .
والحاصل : أنّ حكم الوضوء الثابت قطعا مستصحب إلى أن يتحقّق الرافع ، ولم تثبت رافعيّة مجرّد زوال الضرورة .
وأجيب عنه بوجهين :
الأوّل : ما ذكره في الحدائق : من
أنّ الاستصحاب المقطوع بحجّيّته هو ما إذا دلّ الدليل على ثبوت الحكم مطلقا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 6 ، ح 5 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 79 ، ح 246 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 253 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، ح 4 .