تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فالمصير إلى مقتضاها خارج عن القاعدة . انتهى . وفيه نظر ؛ لظهور التغاير بين الوجهين ، كما لا يخفى على المتدبّر . ثمّ قوله : « إنّها اجتهاد » إلى آخره ، فيه منع شمول الإطلاقات الواردة في باب التقيّة لما نحن فيه ؛ إذ المتتبّع فيها ربما يقطع أنّ الالتزام بما يرونه إنّما هو لمكان التعذّر والضرورة ، وما دلّ على الحثّ على الجماعة معهم إنّما هو لالتباس الأمر عليهم ، فهو في الحقيقة مقدّمة لدفع الضرر ولو مظنونا . والحاصل : أنّ المصالح المترتّبة على الأحكام الشرعيّة إنّما تترتّب على الأحكام المشروعة عند أهل الحقّ ، وورود الرخصة في خلافها لمكان التقيّة سببه التعذّر عن الإتيان بالواقع ؛ لمكان الضرر ، والضرورة إنّما يقتصر فيها على موضعها . نعم ، لو أوجب الإصرار على الإتيان بما هو الحقّ في الواقع في مقام المندوحة عن التقيّة التهمة ، بأن لا يرونه أصلا في جماعاتهم ، ولا يشاهدونه عاملا - أصلا - بما يعملونه ، جاز الإتيان بما يوافقهم وإن كان له مندوحة ، لا لعدم اشتراط عدمها ، بل لكونه مقدّمة لدفع الضرر المتوقّع حصوله . ومن هنا يظهر أنّ التحقيق الحقيق في المسألة التفصيل بين ما لو أوجب الإتيان بالخلاف دفع التهمة ، وما لو لم يوجبه ، فيشترط عدم المندوحة في الثاني دون الأوّل ، فليتأمّل . دليل الثالث : أنّ نصّ الشارع على ذلك الحكم بخصوصه أقامه مقام المأمور به ، بخلاف ما لو لم ينصّ عليه بخصوصه . وفيه ما ترى ؛ إذ لا فرق بين ثبوت الحكم بطريق الخصوص وثبوته بطريق العموم ، ودعواه تحكّم ظاهر . ودليل الرابع : أنّ الروايات الدالّة على عدم التقيّة في الأمور المذكورة محمولة على صورة وجود المندوحة . وللتأمّل فيه أيضا مجال .

[ التذنيب ] التاسع : هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين [ لو زالت التقية ]

للضرورة المذكورة بمجرّد زوالها وإن لم يكن حدث مطلقا ، كما في التيمّم ، فتجب إعادته للمشروط به حينئذ ،
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 319 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي