وفيه : أنّ وجوب الإلصاق إنّما هو لكونه مقدّمة للمسح ، وقد سقط وجوبه ، فكيف يبقى وجوب المقدّمة ، مع أنّه تبعيّ ! ؟
وقد يمنع التبعيّة ، فيقال : إنّ وجوبه أصليّ ، غاية الأمر حصول الشكّ في أصليّته وتبعيّته ، فالمرجع إلى الأصل ، ومقتضاه الأصليّة .
وللتأمّل فيه مجال . على أنّ إطلاق ما تقدّم من الدليل لا يقيّده مثل هذا الوجه .
ومنها : أنّ هذا هو المستفاد من الأخبار . وفيه منع ظاهر .
ومنها : أنّ الرّجل من أعضاء الوضوء ، بخلاف الخفّ . وفيه ما لا يخفى ، فليتأمّل .
ومن هذا كلّه يظهر قوّة القول بالتخيير ، إلّا أنّه لا شبهة في أولويّة الغسل وأحوطيّته .
ثمّ لو غسل ، فهل يجب استيعاب الرّجل بالغسل وإن تأدّت التقيّة بغسل موضع المسح خاصّة ، أم يجزئه غسل موضع المسح كذلك ؟ وجهان ، أقربهما : الأوّل ؛ إذ غسل الرّجل على النحو المشروع عند العامّة قائم مقام تكليفه الأصلي ، فتدبّر .
[ التذنيب ] الثامن : لو أمكنه الذهاب إلى موضع لا يراه المخالف
في المسح على البشرة وكان الوقت موسّعا ، فهل يجب عليه ذلك ، أم يجزئه المسح على الخفّين مطلقا إن كان له المخلص ؟
وبعبارة أخرى : هل يشترط في جواز التقيّة عدم المندوحة ، أم لا ؟ قولان :
والمندوحة - بالنون والدال والحاء المهملتين - : السعة والفسحة ، وندحت الشيء : إذا وسعته . ويقال لما اتّسع من الأرض : مندوحة ، ومثلها الندح ، والندح ، والندحة ، والندحة ، والمنتدح . ويقال : واد نادح للواسع « 1 » .
وحكي عن الشيخ عليّ رحمه اللّه التفصيل بين ما إذا كان المأمور به في التقيّة بطريق الخصوص ، بأن كان طريقه طريق القضيّة الشخصيّة ، كما لو أمر عليه السّلام بالتوضّؤ بطريق العامّة مثلا ، وبين ما إذا كان بطريق العموم ، بأن لم يقع ذكره بخصوصه ، وإنّما استفيد حكمه من
هامش
( 1 ) راجع المعجم الوسيط ، ص 910 . « ن د ح » .