ومثله القول بأنّ المتيقّن من البدليّة المستفادة من الأدلّة ما لو كان غير متعدّد فيجب الاقتصار عليه .
[ التذنيب ] الخامس : [ لو مسح على الخفّ هل يجب الابتداء من الأصابع ؟ ]
صرّح جماعة بوجوب مراعاة ما يجب مراعاته في المسح على البشرة في المسح على الخفّ من الابتداء بالأصابع ، والمسح على الظاهر ، وكونه بالنداوة ، فلا يجزئه لو مسح أسفل الخفّ ، أو على الباطن ، أو بغير النداوة .
وبالأوّل صرّح في المنتهى حيث قال :
لو مسح أسفل الخفّ دون أعلاه لم يجزئ عندنا في ضرورة « 1 » الجواز ، وهذا مذهب عامّة أهل العلم إلّا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك « 2 » . انتهى .
نعم ، لو اقتضى المسح على الأسفل - مثلا - التقيّة أيضا ، جاز بلا إشكال .
والوجه في عدم الجواز في غير ذلك واضح ؛ إذ الضرورة إنّما تقدّر بقدرها .
والحاصل : أنّ كلّا من هذه الأمور واجبات مستقلّة ، فلا يوجب سقوط بعضها للتقيّة سقوط الآخر ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] السادس : [ لو مسح على الخف فهل يجب أن تصل الرطوبة إلى البشرة ؟ ]
الظاهر عدم وجوب المبالغة في المسح على الحائل وتخليله حتّى تصل الرطوبة إلى البشرة ؛ للأصل ، وحصول الامتثال .
ويحتمل القول بالوجوب ؛ نظرا إلى أنّ التقيّة أسقطت إيصال اليد إلى البشرة ، فلا يستلزم سقوط إيصال الرطوبة .
وفيه نظر ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] السابع : لو دار الأمر بين المسح على الخفّين وغسل القدمين
بأن تتأدّى التقيّة وترتفع الأذيّة بكلّ منهما منفردا ، فهل يتعيّن الغسل أم يتخيّر بينهما ؟ قولان ، اختار
هامش
( 1 ) في المصدر : « صورة » بدل « ضرورة » .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 100 .