تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ومنها : أنّ المراد أنّه لا يتّقي للمشقّة اليسيرة ، بخلاف صورة الخوف على النفس أو المال ، فتدبّر . ومنها : أنّ التقيّة إنّما شرّعت لمكان الضرر ، ولا يترتّب على هذه الأمور ضرر . قال في الذكرى : لأنّهم - أي العامّة - لا ينكرون متعة الحجّ ، وأكثر هم يحرّم المسكر ، ومن خلع خفّه وغسل رجليه فلا إنكار عليه ، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما . وعلى هذا يكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنّه لا ينبغي التقيّة فيه ، وإذا قدّر خوف ضرر نادر جازت التقيّة « 1 » . انتهى . وحاصله يرجع إلى أنّه يمكن التفصّي عن الضرر بغسل الرّجلين ، فلا حاجة إلى التقيّة بالمسح على الخفّين ، إلّا إذا أوهم الغسل المخالفة معهم ، وكذا الكلام في شرب المسكر ومتعة الحجّ . قال المجلسي - على ما حكي عنه - : وربما يقال في شرب المسكر ؛ لأنّه لا يستلزم عدم الشرب القول بالحرمة ، فيمكن أن يستند الترك إلى عذر آخر ، وفي المسح ؛ لأنّ الغسل أولى منه وتتحقّق التقيّة به ، وفي الحجّ ؛ لأنّ العامّة يستحبّون الطواف والسعي للقدوم ، فلم يبق إلّا التقصير ونيّة الإحرام ، ويمكن إخفاؤهما « 2 » . انتهى . وكيف كان ، فلا يعارض هذه الأخبار ما قدّمنا إليه الإشارة ، المعتضد بحكم العقل بعدم التفرقة بين أسباب الضرر والمشقّة ، على أنّه لا قائل بالاستثناء أيضا ، كما لا يخفى .

تذنيبات

[ التذنيب ] الأوّل : هل يعتبر في جواز المسح على الحائل الضرورة العقليّة ؟

، وهي ما أوجب المشقّة التي لا تتحمّل عادة ، كما في التقيّة والبرد الشديد ونحوهما ، أم تكفي
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 160 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 293 .