فليتأمّل ، وإطلاق رواية أبي الورد ، المتقدّمة « 1 » حيث يشمل قوله فيها : « إلّا من عدوّ تتّقيه » ما نحن فيه ، بل لعلّه الظاهر فيه ، وما تقدّم إليه الإشارة من نفي الحرج في الشريعة « 2 » - عمومات أخبار التقيّة الآمرة بها ، المرغّبة فيها ، المشتمل جملة منها على أنّها دين آل محمّد « 3 » ، وأخرى منها على أنّه « لا دين لمن لا تقيّة له » « 4 » وأخرى منها على الأمر بمخالطتهم بالظاهر « 5 » .
وقد روى في الكافي عن أبي عليّ أحمد بن إدريس الأشعري ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن العبّاس بن عامر ، عن جابر ، عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام قال :
« اتّقوا على دينكم ، واحجبوه بالتقيّة ، فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له ، إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير ، لو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلّا أكلته ، ولو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم أنّكم تحبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ، ولنحلوكم في السرّ والعلانية » « 6 » . إلى آخره ، انتهى .
إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة في هذا الباب .
وجه الاستدلال : أنّ المكلّف حينئذ إمّا أن يمسح على الحائل ، أو يسقط الطهارة مطلقا ، لا سبيل إلى الثاني إجماعا ، فيتعيّن الأوّل .
وأمّا ما رواه في الكافي عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عمر الأعجمي ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « يا أبا عمر إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيء إلّا في النبيذ ، والمسح على الخفّين » « 7 » . انتهى .
هامش
( 1 ) في ص 305 .
( 2 ) راجع ص 307 .
( 3 ) الكافي ، ج 2 ، ص 219 ، باب التقية ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 204 ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، ح 4 .
( 4 ) الكافي ، ج 2 ، ص 323 - 324 ، باب الكتمان ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، 236 - 237 أبواب الأمر والنهي ، الباب 32 ، ح 6 .
( 5 ) الكافي ، ج 2 ، ص 220 ، باب التقية ، ح 20 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 219 ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 26 ، ح 3 .
( 6 ) الكافي ، ج 2 ، ص 218 ، باب التقيّة ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 205 ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، ح 8 .
( 7 ) الكافي ، ج 2 ، ص 217 ، باب التقيّة ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 204 ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، ح 3 .