تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وما رواه أيضا عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قلت للباقر عليه السّلام : في المسح على الخفّين تقيّة ؟ فقال : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحدا : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ » قال زرارة : ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحدا « 1 » . انتهى . وما رواه الصدوق في الخصال بإسناده المذكور فيه عن عليّ عليه السّلام في حديث الأربعمائة ، قال : « ليس في شرب المسكر والمسح على الخفّين تقيّة » « 2 » . انتهى ، حيث تدلّ على استثناء هذا الموضع من عمومات التقيّة . فالجواب عنها من وجوه : منها : أنّه أخبر عن نفسه أنّه لا يتّقي في هذه الأمور أحدا . قال الشيخ في الاستبصار : ويجوز أن يكون إنّما أخبر بذلك لعلمه بأنّه لا يحتاج إلى ما يتّقي فيه في ذلك ، ولم يقل : لا تتّقوا أنتم فيه أحدا . قال : وهذا وجه ذكره زرارة بن أعين « 3 » . انتهى . أي في قوله : « ولم يقل : الواجب عليكم » إلى آخره . قال في الجواهر : فإنّه كالصريح في أنّ زرارة فهم عن مراد الإمام عليه السّلام أنّ ذلك حكم خاصّ به عليه السّلام ، وهو أدرى بتكليفه « 4 » . ومنها : أنّ المراد أنّه عليه السّلام لا يتّقي أحدا في الفتوى بالمنع من جواز المسح على الخفّين ؛ لأنّ ذلك كان معروفا من مذهب عليّ عليه السّلام والأئمّة من بعده ، فلا وجه للتقيّة في الفتوى به ؛ إذ الغرض منها إخفاء المذهب الحقّ ، وحيث كان معلوما يعلمه منهم عليهم السّلام المخالف يلغو الحكم بالخلاف ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 32 ، باب مسح الخفّ ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 215 ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، ح 5 . ( 2 ) الخصال ، ص 614 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 461 ، أبواب الوضوء ، الباب 38 ، ح 18 . ( 3 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 76 - 77 . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 426 .