تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال في الحدائق : والشكّ في وجود الشرط يستلزم الشكّ في وجود المشروط ، فلا يتمّ الانتقال إلى التيمّم « 1 » . انتهى . والقول بأنّ الأصل سقوط المأمور به بسقوط جزئه ؛ نظرا إلى أنّ المأمور به هو المجموع من حيث المجموع ، ولزوم الإتيان به مشروط بالقدرة عليه كذلك ، فليس الناقص مأمورا به ؛ لأنّه غير الكلّ المتعلّق به الأمر ، ولا المجموع ؛ لعدم القدرة عليه ، فلا يبقى تكليف بالوضوء ، فينتقل إلى التيمّم ، يجاب عنه بأنّ مقتضاه سقوط الوضوء ، ولا دلالة فيه على لزوم التيمّم . وفيه نظر ، إلّا أنّ الأمر سهل بعد اعتبار الرواية الدالّة على عدم سقوط الوضوء على الوجه المذكور . ومن هنا يظهر أيضا ضعف ما قد يقال بوجوب الأمرين ؛ نظرا إلى ترديد التكليف حينئذ بين التيمّم والمسح على الحائل ، وحيث لا جامع بينهما يقينيّا يجب ارتكاب الجميع ؛ تحصيلا للبراءة اليقينيّة لمكان الاشتغال اليقيني ، فليتأمّل . واعلم أنّ الماتن في الشرائع عطف « الضرورة » في مقام الاستثناء على « التقيّة » فقال : « ولا يجوز على حائل من خفّ وغيره إلّا لتقيّة أو ضرورة » « 2 » . انتهى ، ومثله جماعة من الأصحاب أيضا ، ولكنّه هنا اقتصر على الضرورة خاصّة . ولعلّ الوجه إدراج التقيّة فيها ، فإنّها منها أيضا ، أو الإشارة إلى وضوح الحكم في التقيّة حيث لم يخالف في جواز المسح على الحائل حينئذ أحد ، بل ولم يظهر فيه ترديد من أحد . ولعلّ غرض العاطف الإشارة إلى عدم اشتراط فقد المندوحة في تسويغ التقيّة للمسح على الحائل ، وسيأتي الكلام فيه . وبالجملة ، لا شبهة في جوازه أيضا مع التقيّة . والدليل عليه - مضافا إلى الإجماعات المحكيّة ، بل الإجماع المحصّل على الظاهر ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 312 . ( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 22 .