تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
على أنّ في السند حمّاد بن عثمان ، وقد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه « 1 » ، فلا يضرّ الجهالة . هذا مضافا إلى ورود المدح فيه ، وقد روى سلمة بن محرز عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لرجل يقال له أبو الورد : « يا أبا الورد أمّا أنتم فترجعون - أي عن الحجّ - مغفورا لكم ، وأمّا غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم » « 2 » . انتهى . وقد يعترض بأنّ الرواية إنّما تدلّ على الجواز في جملة من أسباب الضرورة ، والمدّعى جميعها . وفيه : أنّ المطلوب يتمّ بعدم القول بالفصل ، على أنّ الظاهر من سياق الرواية أنّ هذا من باب التمثيل . ودليل السيّد رحمه اللّه : أنّ الوضوء متعذّر بتعذّر جزئه ، وهو المسح على الرّجل ، ولا دليل على جواز المسح على الحائل سوى رواية أبي الورد ، وهو مجهول ، فلا تصلح مخصّصة للأخبار المانعة ، فينتقل إلى التيمّم ؛ إذ مورده التعذّر عن الوضوء « 3 » . والجواب عنه ظاهر بعد ما عرفت من اعتبار الرواية وحجّيّتها واعتضادها بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكيّة . على أنّ مطلق التعذّر عن الوضوء بمجرّد تعذّر جزئه لا دليل على مسوّغيّته للتيمّم ، ألا ترى أنّ الأقطع لا يكلّف بالتيمّم ؟ بل مقتضى قوله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 4 » انتهى : الإتيان بالمأمور به كيف حصل القدرة عليه ، فتأمّل . والأولى أن يقال : إنّ أدلّة التيمّم لا تشمل محلّ النزاع ؛ إذ غاية ما يستفاد منها اشتراط جواز التيمّم بفقد التكليف بالوضوء ، وتحقّق هذا الشرط في المقام أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) كما في اختيار معرفة الرجال ، ص 375 ، الرقم 705 . ( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 263 ، باب فضل الحجّ والعمرة وثوابها ، ح 46 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 101 ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 38 ، ح 24 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 224 . ( 4 ) صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 975 ، ح 412 ؛ سنن البيهقي ، ج 4 ، ص 326 .