إلى غير ذلك من الأخبار .
وأمّا أخبار عدم استبطان الشراك فقد عرفت التأويل فيها ، وأنّه يمكن حملها على التقيّة أو الضرورة ، أو أنّ هذا في النعل العربي « 1 » .
وبهذا الأخير يؤوّل أيضا ما روي من أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله توضّأ ثمّ مسح على نعليه ، فقال له المغيرة : أنسيت يا رسول الله ؟ فقال له : « بل أنت نسيت ، هكذا أمرني ربّي » « 2 » .
انتهى . فلا تعارض . سلّمناه ، ولكن لا ريب في ترجيح ما ذكرناه أوّلا بجملة من وجوه الترجيح .
وكيف كان ، لا إشكال في عدم جواز المسح على الحائل ( إلّا للضرورة ) الداعية إليه ، كالبرد الشديد الذي يوجب رفع الحائل فيه المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة ، وكذلك ما لو أوجب تلف المال المعتدّ به أو النفس .
والضابط أنّه إذا أوجب المسح على الرّجل العسر والحرج ، جاز المسح على الحائل ، بل ربما وجب .
والظاهر أنّه لا خلاف في هذه المسألة ، وبه صرّح جماعة أيضا ، بل ادّعى العلّامة في المختلف « 3 » الإجماع عليها صريحا ، وصاحب الحدائق والرياض ظاهرا « 4 » .
قال الأوّل : « يجوز المسح على الخفّين عند التقيّة وللضرورة إجماعا » . انتهى .
وقال الثاني بعد أن ادّعى الإجماع على عدم الجواز في صورة الاختيار :
وأمّا مع الضرورة - كالتقيّة والبرد الشديد ونحو هما - فظاهر كلمة الأصحاب الاتّفاق على الجواز . إلى آخره . انتهى .
وقال الثالث - بعد ما ذكرناه من المتن - : « اتّفاقا منّا على الظاهر » . انتهى .
وتوقّف السيّد في المدارك ، فاحتمل الانتقال إلى التيمّم حيث إنّه بعد جملة من كلامه في
هامش
( 1 ) راجع ص 266 و 283 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 75 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 460 ، أبواب الوضوء ، الباب 38 ، ح 13 .
( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 137 ، المسألة 87 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 310 ؛ رياض المسائل ، ج 1 ، ص 144 .