ومثل هذه العبارات في دعوى الإجماع على المسألة عبارات كثير من متأخّري المتأخّرين أيضا .
وفي الجواهر بعد دعوى الإجماع :
ومن العجب أنّ العامّة العمياء يجتزءون بالمسح على الخفّ ولا يجتزءون به على الرّجل ، بل يوجبون الغسل ، وأصل إضلالهم في ذلك عمر ، كما ينبئ عنه خبر رقبة بن مصقلة قال : دخلت « 1 » ، إلى آخره - إلى أن قال رحمه اللّه - : قلت : ومن العجب أنّ عمر قد نبّهه أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يتنبّه ؛ فإنّه روى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول :
« جمع عمر بن الخطّاب » « 2 » إلى آخره ، فإن تنبّه ولمّا يرجع فهو أعجب ، وكيف ! وهو المرجع له في كلّ مسألة حتّى قال : لولا عليّ لهلك عمر « 3 » ، مع أنّه قد اعترف أنّ كلّ الناس أفقه منه حتّى المخدّرات « 4 » ، وكيف كان فالمسألة مفروغ عنها عند الشيعة « 5 » .
انتهى .
وقد ظهر من هذه العبارات أنّ دليلنا على هذا المذهب الإجماع والكتاب والسنّة المرويّة من طرقهم ، ونتلو عليك أيضا ما روي من طرقنا .
ونقل الفضل بن روزبهان جواز المسح على الخفّين مطلقا في السفر والحضر عن الشافعي وأبي حنيفة . وأجاب عن الكتاب بأنّ السنّة المشهورة تجوز الزيادة بها عليه ، قال :
والسنّة المشهورة ما روى مسلم والنسائي في صحيحهما أنّه سئل عليّ بن أبي طالب عن المسح على الخفّين ، فقال : « جعل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أيّام ولياليهنّ للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم » .
وروى البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن المغيرة بن شعبة أنّه غزا مع رسول
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 361 ، ح 1089 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 459 ، أبواب الوضوء ، الباب 38 ، ح 10 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 361 ، ح 1091 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 458 ، أبواب الوضوء ، الباب 38 ، ح 6 .
( 3 ) الفصول المهمّة ، ص 34 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 49 - 50 ، ح 186 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 111 - 112 ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، ح 7 .
( 4 ) الأربعين للرازي ، ص 467 .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 419 - 420 .