والمسألة ممّا لا شبهة عندنا إذا كان المتوضّئ مختارا ، وقد تطابقت عليها كلمات الأصحاب ، وإن اقتصر بعضهم « 1 » على لفظ الخفّ ، ولكن المتدبّر في استدلاله يقطع بأنّ هذا من باب التمثيل حيث لا خصوصيّة في الخفّ .
وكذلك الكلام في الأخبار المشتملة على هذا اللفظ خاصّة .
وبالجملة ، هذا الحكم ممّا ثبت عليه الإجماع محصّلا ومحكيّا مستفيضا ، بل متواترا ، بل هذا من ضروريّات مذهب الشيعة به يعرفون في جميع البلاد .
قال الشيخ في الخلاف :
لا يجوز المسح على الخفّين لا في السفر ولا في الحضر ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم في مقدار المسح في السفر والحضر .
دليلنا : إجماع الفرقة « 2 » . انتهى .
وقال ابن زهرة في الغنية في مسألة الترتيب :
وأيضا فلا يجوز المسح على الخفّين بالإجماع المذكور ، وقوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 3 » ؛ لأنّه تعالى أوجب المسح على ما يسمّى رجلا حقيقة ، وليس الخفّ كذلك ، فمن مسح عليه فقد عدل عن ظاهر الآية . ونحتجّ على المخالف بما رووه من أنّه توضّأ مرّة مرّة ، وقال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 4 » ؛ لأنّه لا بدّ أن يكون أوقع الفعل على الرجل ، وبما روي عندهم من قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « نسخ الكتاب المسح على الخفّين » « 5 » ؛ وقوله : « ما أبالي مسحت على الخفّين أم على ظهر عير بالفلاة » « 6 » ، ومثل ذلك رووا عن أبي هريرة « 7 » . وعن ابن عبّاس أنّه قال : سبق كتاب الله المسح على الخفّين « 8 » ،
هامش
( 1 ) كالشهيد الأوّل في البيان ، ص 48 .
( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 97 ، المسألة 43 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 145 ، ح 420 ؛ سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 80 ؛ مجمع الزوائد ، ج 1 ، ص 231 ، ح 239 .
( 5 ) سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 272 .
( 6 ) أورده العلّامة في تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 173 ، ضمن المسألة 53 .
( 7 ) المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 186 .
( 8 ) المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 1 ، ص 186 .