تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
سلّمنا الاختلال بالنسبة إلى صدر الرواية ، إلّا أنّ ذيلها الصريح في المدّعى كاف لنا في إثباته . ومنها : قوله عليه السّلام في رواية الأخوين : « وإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من رجليه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » « 1 » . انتهى ، فتدبّر . واستدلّ الآخرون أيضا بوجوه : منها : الإجماع المحكيّ في الانتصار والخلاف والغنية « 2 » . وفيه - مضافا إلى عدم حجّيّة الإجماع المنقول ، وضعفه في المقام بخصوصه ؛ لمصير الأكثر إلى خلافه - : أنّ عبارات هؤلاء ليست صريحة في عدم جواز النكس كما عرفت ، فلا يبقى إلّا ظاهر الإجماع المنقول ، وضعفه ظاهر ، فليتأمّل . ومنها : أصالة الاشتغال ، واستصحاب عدم جواز الدخول في الصلاة . وفيهما : أنّ الإطلاقات كافية في دفع الأصلين ، مضافا إلى ما سمعت من الأخبار الدالّة على الجواز . ومنها : الأخبار البيانيّة ، فإنّها ظاهرة في أنّه عليه السّلام مسح منتهيا إلى الكعبين ، بل في بعضها الإشارة إلى ذلك . وقد تقدّم الكلام فيما يتعلّق بذلك . ومنها : قوله تعالى :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 3 » نظرا إلى ظهور « إلى » في كون الكعبين نهاية للمسح . وأجيب عنه بوجوه : أحدها : أنّ « إلى » بمعنى « مع » . فتأمّل . وثانيها : أنّ الآية لبيان الممسوح لا المسح ، فتدبّر . وثالثها : أنّه لا دلالة في الآية على وجوب الابتداء بالأصابع ؛ حيث لا ملازمة بينه وبين الانتهاء إلى الكعبين .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 90 ، ح 237 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 214 ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، ح 4 . ( 2 ) الانتصار ، ص 115 ، المسألة 16 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 92 ، المسألة 40 ؛ غنية النزوع ، ص 56 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .