سلّمنا الاختلال بالنسبة إلى صدر الرواية ، إلّا أنّ ذيلها الصريح في المدّعى كاف لنا في إثباته .
ومنها : قوله عليه السّلام في رواية الأخوين : « وإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من رجليه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » « 1 » . انتهى ، فتدبّر .
واستدلّ الآخرون أيضا بوجوه :
منها : الإجماع المحكيّ في الانتصار والخلاف والغنية « 2 » .
وفيه - مضافا إلى عدم حجّيّة الإجماع المنقول ، وضعفه في المقام بخصوصه ؛ لمصير الأكثر إلى خلافه - : أنّ عبارات هؤلاء ليست صريحة في عدم جواز النكس كما عرفت ، فلا يبقى إلّا ظاهر الإجماع المنقول ، وضعفه ظاهر ، فليتأمّل .
ومنها : أصالة الاشتغال ، واستصحاب عدم جواز الدخول في الصلاة .
وفيهما : أنّ الإطلاقات كافية في دفع الأصلين ، مضافا إلى ما سمعت من الأخبار الدالّة على الجواز .
ومنها : الأخبار البيانيّة ، فإنّها ظاهرة في أنّه عليه السّلام مسح منتهيا إلى الكعبين ، بل في بعضها الإشارة إلى ذلك . وقد تقدّم الكلام فيما يتعلّق بذلك .
ومنها : قوله تعالى :
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 3 » نظرا إلى ظهور « إلى » في كون الكعبين نهاية للمسح .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أنّ « إلى » بمعنى « مع » . فتأمّل .
وثانيها : أنّ الآية لبيان الممسوح لا المسح ، فتدبّر .
وثالثها : أنّه لا دلالة في الآية على وجوب الابتداء بالأصابع ؛ حيث لا ملازمة بينه وبين الانتهاء إلى الكعبين .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 90 ، ح 237 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 214 ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، ح 4 .
( 2 ) الانتصار ، ص 115 ، المسألة 16 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 92 ، المسألة 40 ؛ غنية النزوع ، ص 56 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .