ألا ترى النحاة يحملون « الواو » على العطف في كلّ موضع أمكن فيه ذلك ، ولا يعدلون عنه إلى المعيّة إلّا فيما لا يمكن العطف ، أو أمكن مع الضعف ؟ فليتأمّل .
والحاصل : أنّ « الواو » ظاهرة في العطف ، ولا دلالة فيها إلّا على مطلق الجمع في أصل الحكم ، وأمّا دلالتها على الترتيب أو المصاحبة أو غيرهما فمفتقرة إلى القرينة .
على أنّ حملها على المعيّة هنا يوجب ارتكاب ما لا قائل به من التكرار المنهيّ عنه ، كما اعترف به هو أيضا ، وإن احتمل في الذكرى القول باستحبابه للإسباغ ، قال :
ويؤيّده مرفوع أحمد بن محمّد بن عيسى إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام في مسح القدمين ومسح الرأس ، قال : « مسح الرأس واحدة من مقدّم الرأس ومؤخّره ، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما » « 1 » . انتهى ، وصحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام ، وسأله عن المسح على القدمين ، فوضع كفّه على الأصابع فمسحهما إلى الكعبين « 2 » ، إلى آخره ، وأقلّ أحواله الاستحباب ، إلّا أنّ هذا لا دلالة فيه على تعاكس المسح « 3 » . انتهى ، فتدبّر .
ومنها : رواية « 4 » يونس المتكرّر إليها الإشارة ، وفيها : يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول : « الأمر في مسح الرّجلين موسّع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا ، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء الله » . انتهى .
واعترض عليها من وجوه :
أوّلها : أنّ الرواية ضعيفة سندا بالإرسال ، وبرواية محمّد بن عيسى ، عن يونس حيث صرّح الصدوق وشيخه ابن الوليد بأنّ : « ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 82 ، ح 215 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 61 ، ح 181 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 415 ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، ح 6 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، باب مسح الرأس والقدمين ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 91 ، ح 243 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 62 ، ح 184 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 417 ، أبواب الوضوء ، الباب 24 ، ح 4 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 154 .
( 4 ) تقدّمت في ص 201 .
( 5 ) حكاه عنهما النجاشي في رجاله ، ص 333 ، الرقم 896 .