قيل : وكذا في الدروس « 1 » .
ولا ريب أنّ هذا القول هو الظاهر ممّن عبّر في عباراتهم بلفظة « إلى » كالصدوق في الفقيه « 2 » ، والشيخ في الخلاف « 3 » ، والسيّد في الانتصار « 4 » ، وابن زهرة في الغنية « 5 » ، وابن حمزة في الوسيلة « 6 » ، وغيرهم .
وبالجملة ، استدلّ الأكثرون بوجوه :
منها : الأصل والإطلاق المتقدّم « 7 » إلى تقريرهما الإشارة في مسألة النكس في مسح الرأس .
ومنها : رواية حمّاد ، المتقدّمة « 8 » أيضا ، وفيها : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا » .
ومثلها روايته الأخرى : « لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا » « 9 » . انتهى .
واعترض عليهما في الذخيرة بعدم دلالتهما على جواز المسح مدبرا على وجه الاستقلال ، بل يجوز أن يكون المراد جواز الجمع بين الأمرين ، لتحصيل الإسباغ المستحبّ في الوضوء . قال : « إلّا أنّي لم أطّلع على قول باستحباب ذلك ، بل إنّهم أفتوا بأنّه لا تكرار في المسح » « 10 » . انتهى .
وفيه : أنّ الظاهر من الروايتين جواز كلّ من الأمرين منفردا ، وليس لأحد إنكار هذا الظهور البتّة . على أنّ « الواو » ظاهرة في العطف المقدّر معه العامل ، فيكون التقدير : لا بأس به مقبلا ولا بأس به مدبرا ، وحملها على المعيّة خلاف الظاهر المتوقّف على القرينة ، وليست ،
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 92 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 28 .
( 3 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 92 ، المسألة 40 .
( 4 ) الانتصار ، ص 115 ، المسألة 16 .
( 5 ) غنية النزوع ، ص 56 .
( 6 ) الوسيلة ، ص 50 .
( 7 ) في ص 200 .
( 8 ) في ص 200 .
( 9 ) تقدّم تخريجها في ص 201 ، الهامش ( 1 ) .
( 10 ) ذخيرة المعاد ، ص 34 .