الناتئ في الوسط العرضي نتوءا غير محسوس ، كثير الارتكاز ، أعلاه في حفرتي الساق ، له زائدتان في أعلاه تدخلان حفرتي قصبة الساق ، وزائدتان في أسفله تدخلان في حفرتي العقب ، وهذا مذهب شيخنا البهائي رحمه اللّه ، وقد تقدّم « 1 » عبارته بطولها .
ودليله - مضافا إلى ما تقدّم الجواب عنه - : أنّ أهل التشريح الذين هم أهل الخبرة في تشخيص مثل هذه الموضوعات عباراتهم صريحة في أنّ الكعب هو ذلك العظم الناتئ في المفصل .
وفيه - مضافا إلى ما عرفت من أنّ مجرى الأحكام الشرعيّة إنّما هو الأمور الظاهرة عند أهل العرف لا مثل هذا الذي يخفى على أكثر الناس ، بل ربما يخفى على العلماء - : أنّ هذا لا يقتضي اختصاص هذا الاسم بهذا المعنى ، غايته أنّ أهل التشريح قد أطلقوه عليه . على أنّ كلامهم معارض بكلام اللغويّين من العامّة والخاصّة ، وبالإجماعات التي استفاضت حكايتها في كلام الفريقين ، فلا شبهة في المسألة بحمد الله .
ومن هنا يظهر ضعف ما في المستند من أنّه لا دليل واضح على تعيين معنى الكعب « 2 » .
انتهى ؛ إذ مقتضاه التوقّف والعمل بالاحتياط وجوبا إن قلنا بجريان أصل الاشتغال في نحو المقام ، للتمكّن من تحصيل العلم بالبراءة بعد ثبوت أصل التكليف ، وأمّا لو قلنا بجريان أصل البراءة أيضا ، فمقتضاه كفاية المسح إلى القبّة ، ولا ريب في أنّ الاحتياط حسن على كلّ حال .
[ في حكم المسح على القدمين منكوسا ]
( و ) هل ( يجوز ) المسح على القدمين ( منكوسا ) بأن يبتدأ من الكعب منتهيا إلى رؤوس الأصابع ، أم يتعيّن الابتداء بالكعب ؟ قولان ، أشهرهما - بالشهرة المحصّلة والمحكيّة في جملة من الكتب كالذكرى والحدائق « 3 » وغيرهما « 4 » - الأوّل ، بل عن المفاتيح التصريح
هامش
( 1 ) في ص 262 - 269 .
( 2 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 126 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 153 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 306 .
( 4 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 143 .