وثالثا : بأنّ الفعل لا يدلّ على الوجوب ، فتدبّر .
ورابعا : بأنّ الاستيعاب الطولي خلاف الإجماع والأخبار حيث حدّ فيها المسح إلى الكعبين ، فيحمل المطلق على المقيّد .
وخامسا : بأنّ المفصل خارج عن ظهر القدم ، فكيف يدلّ المسح على ظهر القدم على وجوب مسح المفصل ! ؟ فتأمّل .
ومنها : رواية يونس ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها :
أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم . انتهى .
نظرا إلى أنّها تدلّ على مغايرة أعلى القدم للكعب وليس إلّا المفصل ، فكان مسحه عليه .
قال في الجواهر :
لكنّه - مع قصوره عن معارضة ما تقدّم - محتمل لإرادته من الأعلى فيه رؤوس الأصابع وإن بعد ، أو غير ذلك « 2 » . انتهى ، فتأمّل .
ومنها : أنّ جماعة من العامّة - كالرازي والنيشابوري والزمخشري - قد نسبوا هذا القول إلى الشيعة ، وقد تقدّمت « 3 » عباراتهم ، فلو كان الكعب غير المفصل عندنا لما كان لهذه النسبة وجه .
وفيه - مضافا إلى أنّ مجرّد نسبة هؤلاء قولا إلينا لا يصلح دليلا له - : أنّ هذه النسبة معارضة بنسبة جماعة منهم - كابن الأثير والجوهري « 4 » وغيرهما « 5 » - القول الأوّل إلينا ، فليتأمّل .
وثالثها « 6 » : أنّ الكعب هو العظم المائل إلى الاستدارة ، الواقع في ملتقى الساق والقدم ،
هامش
( 1 ) في ص 201 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 396 .
( 3 ) في ص 266 - 267 .
( 4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 4 ، ص 178 ؛ الصحاح ، ج 1 ، ص 213 ، « ك . ع . ب » .
( 5 ) المصباح المنير ، ص 535 ، « ك ع ب » .
( 6 ) أي ثالث الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 270 وثانيها في ص 284 .