الشريعة من أفاضل العامّة أنّه قال : « الكعب » في رواية هشام عن محمّد هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ، لكن الأصحّ أنّها العظم الناتئ الذي ينتهي إليه عظم الساق . انتهى ، فليتأمّل .
[ الوجه ] الخامس : أنّ هذه الرواية غير صريحة في كون الكعب هو المفصل ، بل تدلّ على أنّه قريب منه حيث قال : « هاهنا » إذ فرق بينه وبين هذا ، قاله في الذخيرة ، ثمّ قال :
وبالجملة ، يتعيّن التأويل في خبر الأخوين إمّا بأن يقال : إنّه عليه السّلام أشار بقوله : « هاهنا » نحو ظهر القدم ، فاشتبه الأمر على الراوي فتوهّم كونه إشارة إلى المفصل ؛ إذ ظاهر أنّ إشارة القائم أو الجالس نحو قبّة القدم [ لا يتميّز ] عن الإشارة إلى المفصل حسّا ، فظنّ الراوي المفصل كعبا . أو يقال : إنّ غرض الراوي بقوله : « يعني المفصل » ليس أنّه الكعب ، بل المراد أنّ الإشارة ب « هاهنا » كان نحو المفصل دون عظم الساق ، ولا ينافي كون الكعب شيئا آخر قريبا منه ؛ لما في لفظة « هاهنا » من السعة . أو أنّه عليه السّلام أشار نحو المفصل فقال : « هاهنا » من غير تعيين ، وكان الغرض مجرّد نفي مذهب المخالفين . أو أطلق المفصل على العظم الناتئ للمجاورة مجازا .
ويحتمل - على بعد - أن يكون إشارة إلى مفصل آخر ، كالمفصل بين الأصابع والمشط ، أو المفصل بين المشط والرسغ .
وبالجملة ، إطلاق المفصل على العظم الناتئ محتمل ، ولهذا بعض العامّة - الموافق لنا في القول بأنّ الكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم - يطلق عليه المفصل ، حكي عن صدر الشريعة « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
ومنها : الأخبار البيانيّة المشتملة على « أنّه مسح على مقدّم رأسه وظهر قدميه » « 2 » .
انتهى ؛ نظرا إلى أنّ إضافة الظهر إلى القدمين تقتضي الاستيعاب للمسح لجميع ظهر القدم .
وأجيب عنه أوّلا : بمنع الدلالة على الاستيعاب .
وثانيا : بأنّ المسح على مقدّم الرأس ليس بمعنى الاستيعاب ، فكذلك المعطوف عليه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 32 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 2 .