القبّة به ؛ لأنّ السارق يقطع رجله شرعا منها .
قال :
ومنه ينقدح - أي : يظهر - وجه استدلال المعظم به - أي : بصحيح زرارة وبكير ، المذكور دليلا للمخالف - لما ذهبوا إليه « 1 » . انتهى .
أيّ للقول المشهور .
قال في الجواهر بعد أن أشار إلى هذا الاحتمال :
ويؤيّده وقوع الاستدلال بهذه الرواية من المحقّق والشهيد وغيرهما على أنّ الكعب هو العظم الناشز « 2 » . انتهى .
ومنه يظهر أنّه لا وجه لتعجّب البهائي رحمه اللّه من إهمال الشهيد رحمه اللّه ذكر هذه الرواية في دلائل العلّامة « 3 » ، وقد تقدّم « 4 » في كلامه أيضا أنّ التعبير بلفظة « هاهنا » يرشد إلى غموض الكعب واحتياجه إلى الوصف ، فلو كان هذا المحسوس المشاهد ، لم يحتج إلى الوصف والإشارة إلى مكانه .
وفيه ما ترى ؛ إذ التوضيح وزيادته أمر مطلوب في نحو المقامات .
وقد يقال : إنّ المفصل وإن كان يحتمل ما ذكر من المعنى الشرعي إلّا أنّه ممّا يخفى على كثير من الناس ، حيث لا يعلمون محلّ القطع من رجل السارق .
وفيه : أنّ العبرة في مقام الخطاب إنّما هي بفهم المخاطب ، وزرارة وبكير كانا عارفين بكون المفصل هو محلّ القطع ، وجلالة شأنهما في معرفة الأحكام غير خفيّة على المتتبّع في حال الرجال ، فتأمّل .
قال الوالد رحمه اللّه في شرح الإرشاد - بعد جملة من كلامه - :
وبالجملة ، إطلاق المفصل على العظم الناتئ محتمل ؛ ولهذا بعض العامّة - الموافق لنا في القول بأنّ الكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم - يطلق عليه المفصل ، حكي عن صدر
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 142 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 394 .
( 3 ) راجع ص 263 .
( 4 ) في ص 283 .