تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والقول بأنّ « دون » بمعنى « عند » - كما في المثل السائر : دونه خرط القتاد - لا يرفع الإشكال أيضا ؛ إذ لا يصحّ أن يقال : الشيء دون نفسه ، أي عنده ، ولم يعهد استعماله بمعنى « في » . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ « دون » هنا بمعنى « غير » كما في قوله : « ليس فيما دون خمس أواق صدقة » « 1 » على ما قيل « 2 » . ولكنّه أيضا لا يرفع الإشكال . إلّا أن يقال : إنّ الكعب عند العلّامة عبارة عن نفس المفصل بين العظمين - كما عبّر به في بعض كتبه « 3 » - فيكون خارجا عنهما مغايرا لهما واقعا ، دون عظم الساق ، إلّا أنّ تعبيره في النهاية : ب‍ « مجمع الساق والقدم » « 4 » يرشد إلى أنّه عبارة عن المركّب عن جزء من القدم وجزء من الساق ، فليتأمّل . و [ الوجه ] الرابع : أنّ المراد بالمفصل هو المفصل الشرعي ، أي المقطع في رجل السارق . قال في الرياض : بل لعلّه الظاهر بملاحظة بعض المعتبرة كالرضوي : « يقطع السارق من المفصل ويترك العقب يطأ عليه » « 5 » لإيمائه إلى معروفيّة المفصل عند الإطلاق في ذلك الزمان ، وأنّه الذي في وسط القدم ، حيث أطلق عليه مجرّدا عن القرينة ابتداء اتّكالا على معروفيّته « 6 » . انتهى . ولا غرو في ذلك ، فإنّ الفصل لغة : القطع ، يقال : فصلته إذا قطعته ، ومنه قوله :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
« 7 » ، أي قاطع ، والفصيل المنقطع من اللبن . وعلى هذا فالمفصل محلّ القطع ، فسمّي
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 524 - 525 ، ح 1378 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 94 ، ح 1558 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 18 . ( 2 ) القائل هو النراقي في مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 124 . ( 3 ) كالمختلف ، ج 1 ، ص 125 ، المسألة 78 ؛ وقواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 203 . ( 4 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 44 . ( 5 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 276 . ( 6 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 142 . ( 7 ) الطارق ( 86 ) : 13 .