الحكم بالنسبة إلى ظاهر غيرهما من الأخبار ، فتأمّل .
[ الوجه ] الثاني : أنّ المراد بالمفصل في الرواية ما يقربه على سبيل التجوّز ، حيث شاع إطلاق الشيء على المقارب له .
لا يقال : إنّ المجاز لا يرتكب بدون القرينة ، لصلوح الأخبار المتقدّمة لذلك ؛ لما هي عليه من الترجيح ، فلا بأس بصرف هذه الرواية عن ظاهرها بها .
على أنّ المتبادر من قوله : « والكعب أسفل » . انتهى - المذكور في الكافي الذي هو أضبط من التهذيب - المعنى المعروف ، إلّا أن يفسّر « أسفل » ب « تحت » وهو بعيد .
قال في الجواهر :
ومن المعلوم أنّه إن أريد بعظم الساق في الرواية المنجمان ، فالمفصل الذي ذكره العلّامة قريب منه جدّا ، فيبعد أن يقال بالنسبة إليه : إنّه أسفل ، واحتمال أن يراد بمعنى التحت في غاية البعد . وإن أريد بعظم الساق الملتقى مع عظم القدم ، فعدم دلالتها على ما يقول واضح « 1 » . انتهى .
فإنّ العلّامة لا يقول بكعبيّة الأسفل من الملتقى ، بل مذهبه أنّ الكعب هو نفس الملتقى ، فلا يناسبه لفظة « أسفل » مطلقا ، سواء فسّرت ب « تحت » أم بمعناها الظاهر .
والحاصل : أنّ هذه اللفظة لا تستعمل بالنسبة إلى القريب ولا عين الشيء ، فتدبّر .
[ الوجه ] الثالث : أنّ هذه الرواية إنّما تدلّ على القول المشهور بملاحظة لفظة « دون » فإنّها ظرف نقيض لفظة « فوق » في المعنى ، والمتبادر منها لزوم المسافة ، والمغايرة بين موصوفها وما تضيف إليه ، ومقتضى ذلك اعتبار المسافة بين المفصل وعظم الساق ، فلو أريد من المفصل في الرواية المفصل بين الساق والقدم ، لما كان لفظة « دون » مفيدة مقتضاها المتبادر منها ، فإنّ المفصل حينئذ عين عظم الساق أو جزؤه ؛ لكونه عبارة عن مجمع العظمين ، أي المركّب من عظم الساق ومن عظم القدم ، فكيف يكون دونه ! ؟ فلا جرم يكون المراد من المفصل القبّة ، فإنّها دون عظم الساق حقيقة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 394 .