عمر بن أذينة ، عن زرارة وبكير أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، فدعا بطست أو تور فيه ماء - إلى أن قالا - : ثمّ قال : « إنّ الله تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » » إلى آخره ، إلى أن قالا :
ثمّ قال : «
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 2 » فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » .
قال : فقلنا : أين الكعبان ؟ قال : « هاهنا » يعني المفصل دون عظم الساق . فقلنا : هذا ما هو ؟
فقال : « هذا من عظم الساق ، والكعب أسفل من ذلك » . فقلنا : أصلحك الله ، فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه ، وغرفة للذراع ؟ قال : « نعم ، إذا بالغت فيها ، والثنتان تأتيان على ذلك كلّه » « 3 » .
انتهى .
ورواه الشيخ « 4 » أيضا إلّا أنّه لم يذكر قوله : « والكعب أسفل من ذلك » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّه عليه السّلام أشار لتعريف الكعب بالمفصل ، وليس في الرّجل مفصل سوى المفصل بين الساق والقدم ، ولفظة « دون » إن كانت بمعنى « تحت » فليس تحت عظم الساق سوى المفصل المذكور . وإن كانت بمعنى « عند » الدالّة على القرب ، فليس شيء أقرب إلى عظم الساق من المفصل .
وأجيب عنه بوجوه :
[ الوجه ] الأوّل : أنّ هذه الرواية يعارضها ما تقدّم من الأخبار سيّما الروايتان الواردتان في كيفيّة قطع رجل السارق ، الصريحتان في أنّ الكعب هو القبّة ؛ نظرا إلى كونها المقطع في السارق ، وحيث تكونان موافقتين لقضيّة الأصول وعمل أكثر أصحابنا الفحول يكون الترجيح لهما ، فتقدّمان على هذه الرواية ؛ عملا بالقاعدة المسلّمة في باب التعارض ، وكذلك
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 388 - 389 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 3 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 76 ، ح 191 .