وبالجملة ، فتأويل كلام العلّامة بما يرجع إلى المشهور - وإن اعتراه في بعض عبائره نوع من القصور - أهون وأقرب ممّا تكلّفه « 1 » . انتهى .
وقريب منه ما ذكره في الرياض ؛ حيث إنّه بعد أن استبعد هذا الحمل الذي ذكره البهائي بالنسبة إلى الأخبار وكلمات علمائنا الأخيار قال :
ولعلّ الحامل - أي الداعي - للحامل بهذا الحمل واختياره ذلك مذهبا نسبة ذلك إلى الشيعة في كلام جماعة من العامّة « 2 » ، إلى آخره . انتهى .
وكيف كان ، فدعوى العلّامة رحمه اللّه الإجماع على هذا القول في غاية الغرابة ، كيف ! وهذا قول تفرّد به هو كما صرّح به جماعة « 3 » .
ومنها : الأصل . وتقريره : أنّ الماسح إلى المفصل يقطع برفع حدثه وجواز دخوله في المشروط بالوضوء ، ولا كذلك الماسح إلى القبّة ، والتكليف بالوضوء ثابت ، فيجب القطع بالبراءة ، ولا يحصل إلّا بما ذكر .
وفيه ما ترى ؛ إذ بعد تبيّن أنّ الكعب هو القبّة لا يبقى لأصالة الاشتغال مجال .
ومن هنا ينقدح أيضا ضعف ما قد يقال : من أنّ الكعب مجمل فيجب الاحتياط ، فليتدبّر .
ومنها : أنّ هذا المعنى أقرب إلى ما حدّده أهل اللغة .
وفيه ما عرفت من أنّ المعنى المشهور هو الأنسب بما ذكره أهل اللغة . على أنّه قد ادّعي اتّفاق أهل اللغة على هذا المعنى .
قال في الذكرى :
وأهل اللغة إن أراد بهم العامّة فهم مختلفون . وإن أراد بهم لغويّة الخاصّة فهم متّفقون على ما ذكرناه حسب ما مرّ « 4 » ، إلى آخره ، انتهى .
ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 305 - 306 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 142 .
( 3 ) منهم : الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 150 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 220 .
( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 151 .