تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المشهور ، كما تقدّم التأويل فيه لتصحيح القول بوجوب الاستيعاب الطولي ، وحيث لا يعهد عقدة فوق المفصل بين الساق والقدم ، فالمراد به المعقود في حدّ المفصل ، فلو كان هو الكعب وقلنا بدخولها في الممسوح للزم المسح عليها ؛ تحصيلا للاستيعاب الطولي ، فينافي هذه الأخبار حيث تدلّ على عدم وجوب تبطين الشراك . وأجاب عنه في المستند : بجواز أن يكون المراد الشراك المعقود طولا - كما قيل ، ويتعارف الآن أيضا - وجواز كون مبدأي الشراك والكعب بالمعنى الثالث - أي العظم المائل إلى الاستدارة - واحدا ، مع أنّه قيل بجواز المسح على الشراك ، وقيامه في ذلك مقام البشرة « 1 » . انتهى ، فليتأمّل . والأولى أن تحمل هذه الأخبار على التقيّة ، فلا تصلح حجّة ، فتدبّر . وثانيها - أي ثاني الأقوال في المسألة « 2 » - : أنّ الكعب هو نفس المفصل بين الساق والقدم ، وهذا ظاهر مذهب العلّامة في جملة من كتبه كما حكينا لك من قبل « 3 » ، وقد ذكرنا أيضا كلام بعض الأفاضل في حمله على ما يوافق القول الأوّل . وكيف كان ، دليله على هذا القول من وجوه . منها : الإجماع حيث صبّ رحمه اللّه عبارات الأصحاب عليه ، بأن زعم أنّ مرادهم من التحديدات المذكورة في كلماتهم - على اختلافها بحسب الظاهر - ما يوافق مذهبه ، وأنّ من لم يفهم هذا منها لم يكن محصّلا ، بل المحصّل لا يشتبه عليه أنّ مرادهم هذا ، وإنّما يحصل الاشتباه لغير المحصّل « 4 » . وقد عرّفناك من قبل أنّ المتدبّر في عبارات الأصحاب لا سبيل له إلى حملها على ما زعمه ، بل هي كالصريحة في كون الكعب هو القبّة التي وصفناها .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 124 - 125 . ( 2 ) مرّ الأوّل في ص 270 . ( 3 ) راجع ص 257 - 258 . ( 4 ) كما في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 125 ، المسألة 78 ، ومنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 74 .