لم يحتج إلى الوصف ، بل كان ينبغي أن يقول : هو ذا ، وقس عليه قوله في الحديث « 1 » الأوّل : « هاهنا » بالإشارة إلى مكانه دون الإشارة إليه « 2 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ المتبادر من قوله : « ووصف الكعب في ظهر القدم » : أنّه وصفها بظهرها ، فلفظة « في » بمعنى « الباء » وللغضاضة في هذا الاستعمال ، كما لا يخفى على ذوي الخبرة بكلمات العرب .
على أنّ الظرفيّة هنا لا تكلّف فيها ؛ إذ الوصف هنا في تأويل أنّ وصف الكعب قد أوقعه في ظهر القدم ، وأنت خبير بأنّ مثل هذا التعبير مؤذن بالاختصاص والانحصار ، فكأنّه عليه السّلام خصّ تفسير الكعب بظهر القدم حاصرا إيّاه فيه ، فيمكن أن يكون هذا التركيب من باب التضمين ، ويمكن أن يكون التقدير : ووصف الكعب بمحلّ في ظهر القدم .
وكيف كان ، فلا دلالة في الرواية على أنّه عليه السّلام وصف للكعب أوصافا ، فليتأمّل .
وقوله : « ولو كان الكعب » إلى آخره ، غير خفيّ ما فيه ، فليتدبّر .
وأمّا لفظة « هاهنا » فيأتي « 3 » ما يتعلّق بها عند ذكر الرواية المشتملة عليها .
ومنها : الأخبار المتقدّمة الدالّة على عدم وجوب استبطان الشراك .
مثل قوله في رواية زرارة : « إنّ عليّا عليه السّلام مسح على النعلين ولم يستبطن الشراكين » « 4 » .
انتهى .
وقوله في رواية الأخوين : « تمسح على النعلين ، ولا تدخل يدك تحت الشراك » « 5 » .
انتهى .
وقوله في روايتهما الأخرى : « لا تدخل أصابعك تحت الشراك » « 6 » . انتهى .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ المراد بالشراك فيها ما كان معقودا فوق الكعب بالمعنى
هامش
( 1 ) أي : ما يأتي إليه الإشارة . « منه » .
( 2 ) الحبل المتين ، ص 21 .
( 3 ) في ص 287 وما بعدها .
( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 249 ، الهامش ( 2 ) .
( 5 ) تقدّم تخريجها في ص 247 ، الهامش ( 2 ) .
( 6 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 247 .