فداك ، لو أنّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟ فقال : « لا ، إلّا بكفّه » . انتهى . وفي بعض النسخ : « إلى ظهر القدم » بدل « ظاهر القدم » .
وجه الاستدلال : أنّ المراد بظاهر القدم أو ظهرها ليس ما يقابل الباطن والبطن لتكون الرواية من أدلّتنا على أنّ محلّ المسح هو ظاهر القدم خاصّة لا باطنها ، بل المراد من اللفظين ما علا وارتفع من القدم ، ومنه وصفه تعالى ب « الظاهر ليس فوقه شيء » ويقال لأشراف الأرض : « الظواهر » ويقال : « هو بين أظهرهم » أي وسطهم وفي معظمهم ، ويقال : « أصبت منك مطر ظهر » أي خيرا كثيرا ، ويقال : « ظهرت عليه » أي غلبته وفقته ، ويسمّى الظهر به ؛ لارتفاع الشمس في وقته . والظهر الإبل التي يحمل عليها وتركب .
وحكي أنّ النابغة الجعدي لمّا أنشد :
بلغنا السماء مجدها وسناؤها * وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
غضب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وقال : « إلى أين المظهر يا أبا ليلى ؟ » فقال : إلى الجنّة يا رسول الله ، فقال : « أجل إن شاء الله » .
قال ابن الأثير : المظهر : المصعد « 1 » . انتهى .
والدليل على أنّ المراد ب « الظاهر » أو « الظهر » في هذه الرواية هو ما ارتفع ونتأ أنّ قوله :
« إلى ظاهر القدم » أو « إلى ظهرها » بدل من قوله : « إلى الكعبين » . ويصحّ كونه عطف بيان له أيضا ؛ للقاعدة المشهورة من أنّه كلّ ما يصلح للبدليّة يصلح للبيانيّة إلّا في موضعين ، فصّل فيهما الكلام في النحو « 2 » ، وعلى هذا ، فيكون هذا الكلام تفسيرا للكعبين ، ولا ريب في أنّ المرتفع من القدم ليس إلّا وسطها المعبّر عنه بالقبّة .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : أنّه إذا جعل قوله : « إلى ظهر القدم » بدلا فالمبدل منه - وهو قوله : « إلى الكعبين » - في حكم السقوط كما يقوله النحاة ، فيكون التقدير : فمسحها إلى ظاهر القدم مقتصرا عليه ، ففيه دلالة على أنّ محلّ المسح هو الظاهر لا الباطن .
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 3 ، ص 167 ، « ظ . ه ر » .
( 2 ) راجع النحو الوافي ، ج 3 ، ص 546 .