قلت له : أخبرني عن السارق لم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ، ولا تقطع يده اليمنى ورجله اليمنى ؟ فقال : « ما أحسن ما سألت ، إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام ، فإذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائما » قلت له : جعلت فداك ، وكيف يقوم وقد قطعت رجله ؟ فقال : « إنّ القطع ليس حيث رأيت يقطع ، إنّما تقطع الرّجل من الكعب ويترك له قدمه ما يقوم عليه ويصلّي ويعبد ربّه » قلت له : من أين تقطع اليد ؟ فقال : « تقطع الأربع أصابع ويترك الإبهام يعتمد عليها في الصلاة ، ويغسل بها وجهه للصلاة » قلت : فهذا القطع من أوّل من قطع ؟ فقال : « كان عثمان بن عفّان حسّن ذلك لمعاوية » « 1 » . انتهى .
قال في الرياض - بعد ذكر هذا الحديث - : « وهو كما ترى صريح في المطلبين » « 2 » أي : في كون الكعب وسط القدم وكونه مقطع رجل السارق . انتهى ، فإنّه لو قطع من المفصل ، فليس له القيام ، كما لا يخفى ، فيتعيّن كونه وسط القدم ، فتأمّل .
قال : « وسيأتي - أي : في باب الحدود - ما يدلّ على الثاني أيضا » « 3 » ، انتهى . أي : على كون المقطع في السارق هو وسط القدم .
وهو ما رواه الشيخ بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن ، عن سماعة بن مهران قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « إذا أخذ السارق قطع من وسط الكفّ ، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم ، فإن عاد استودع السجن ، فإن سرق في السجن قتل » « 4 » . انتهى .
والظاهر من الوسط ، الوسط الطولي لا العرضي ، ليشمل المفصل أيضا .
ولا يعارض هاتين الروايتين الحديثان اللّذان تمسّك بهما المعترض ؛ لضعف الرضوي وعدم حجّيّته ، وقصور الموثّق عن المقاومة ؛ لمخالفته لعمل أكثر الأصحاب ، وموافقته
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 103 ، ح 401 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 257 ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، ح 8 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 140 .
( 3 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 140 - 141 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 103 ، ح 400 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 256 ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، ح 4 .