لمذهب العامّة ؛ إذ المقطع عندهم المفصل بين الساق والقدم كما حكاه عنهم جماعة « 1 » ، فليطرح ؛ لوروده مورد التقيّة ، أو يؤوّل إلى ما يرجع إلى المشهور ، كما يأتي تفصيله إن شاء الله .
[ الوجه ] الثاني : أنّا سلّمنا كون المراد من الكعب معقد الشراك ، ولكن نمنع من كون المعقد هو قبّة القدم .
وفيه ما ترى .
[ الوجه ] الثالث : أنّ غاية ما يستفاد من هذه الرواية استعمال الكعب في العظم الناتئ في وسط القدم المعبّر عنه بالقبّة ، وهو أعمّ من كونه على وجه الحقيقة وكونه على وجه المجاز .
سلّمنا الحقيقة وثبوت الاشتراك وقيام القرينة على أنّ المراد بالكعب هنا القبّة ، ولكن هذا لا يستلزم اختصاص هذا اللفظ بهذا المعنى في جميع الموارد حتّى في باب الوضوء .
والحاصل : أنّ الكعب مشترك بين هذا المعنى والمفصل بين الساق والقدم ، كما يرشد إليه ما في القاموس : « الكعب كلّ مفصل للعظام والعظم الناشز فوق القدم والناشزان من جانبيها » « 2 » انتهى .
وثبوت القرينة على إرادة أحد المعاني المشترك فيها اللفظ لا يصلح قرينة على إرادة هذا المعنى أيضا في الموضع الخالي عنها .
وفيه نظر ؛ إذ ممّا قرّرناه يظهر لك أنّ الكعب عند الإماميّة حقيقة في المعنى المشهور ، فتدبّر .
والظاهر أنّ القائل بأنّ المراد بالكعب في هذه الرواية هذا المعنى قائل بإرادته هنا أيضا ، فتأمّل .
ومنها : رواية البزنطي ، المتقدّمة « 3 » عن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم ، فقلت : جعلت
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ في الخلاف ، ج 5 ، ص 437 ، المسألة 31 .
( 2 ) القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 129 . « ك ع ب » .
( 3 ) في ص 191 .