قطع الرّجل قطعها من الكعب » « 1 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ السارق تقطع رجله من وسط القدم الذي هو معقد الشراك ، فليكن المراد بالكعب في الرواية هذا الموضع .
وأجيب عنه بوجوه ثلاثة :
[ الوجه ] الأوّل : أنّ كون محلّ القطع الكعب لا دلالة فيه على كونه معقد الشراك ، بل يحتمل كونه المفصل بين الساق والقدم ، كما يدلّ عليه الرضوي : « تقطع الرّجل من المفصل ، ويترك العقب يطأ عليه » « 2 » . انتهى ، وما رواه الشيخ عن أبي عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : « تقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته ، وتقطع رجله ، ويترك عقبه يمشي عليها » « 3 » . انتهى ، بتقريب أنّ قوله : « ويترك عقبه » ظاهر في أنّه يقطع من المفصل ، فتكون الروايتان قرينة على إرادة المفصل من الكعب في الرواية المذكورة ، فلا تكون دليلا للمدّعى بل على مخالفه .
وقد أفتى الماتن في هذا الكتاب في باب الحدود « 4 » وجماعة بأنّ محلّ القطع هو مفصل القدم .
وفيه نظر ؛ فإنّ أكثر الأصحاب على أنّ محلّ القطع هو معقد الشراك ، بل في المبسوط والخلاف والغنية والانتصار والسرائر دعوى إجماع الإماميّة عليه « 5 » وسنتلو عليك عبارات هذه الكتب في باب الحدود إن شاء اللّه .
ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن هلال ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال :
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 46 ، ح 157 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 254 ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، ح 8 .
( 2 ) لم نعثر عليها في فقه الرضا عليه السّلام ، وقد نقلها الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 254 ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، ح 7 عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، ص 151 ، ح 388 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 102 ، ح 399 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 252 ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، ح 4 .
( 4 ) المختصر النافع ، ص 225 .
( 5 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 35 ؛ الخلاف ، ج 5 ، ص 437 ، المسألة 31 ؛ غنية النزوع ، ص 432 ؛ الانتصار ، ص 528 ، المسألة 293 ؛ السرائر ، ج 3 ، ص 489 .