تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وستعرف الجواب عن نسبة بعض العامّة القول بأنّه ملتقى الساق والقدم إلى الشيعة إن شاء الله « 1 » . ومنها : أنّ تصاريف لفظ « الكعب » قد أخذ في مفهومها الارتفاع ، ولا ارتفاع محسوسا إلّا في المنجمين اللّذين هما الكعبان عند العامّة والعظمين الناتئين في وسط القدم ، وحيث لا قائل منّا بالأوّل تعيّن الثاني . والحاصل : أنّ المعنى المشهور أوفق باشتقاق لفظ الكعب ، يقال : كعب الشيء إذا ارتفع ، [ و ] قوله :
كَواعِبَ أَتْراباً
« 2 » الكواعب جمع الكاعب ، وهي الجارية التي ينهد - أي يرتفع - ثديها ، والكعوب : نهود ثديها ، ويطلق الكعب على الشرف لمجد ، ومنه قولهم : لا يزال كعبك عاليا . والكعب - بالضمّ - الثدي ؛ لمكان ارتفاعه ، وسمّيت البيت الحرام بالكعبة لارتفاعه ومجده ، فليتأمّل . لا يقال : إنّ للعظم الواقع في المفصل أيضا نتوءا وارتفاعا ؛ إذ العبرة بالارتفاع المحسوس ، فتدبّر . ومنها : رواية الكسائي ، المتقدّمة « 3 » عن الباقر عليه السّلام ، وفيها : قعد محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام في مجلس كان له وقال : « هاهنا الكعبان » . قال : فقالوا : هكذا ، فقال : « ليس هو هكذا ولكنّه هكذا » . وأشار إلى مشط رجليه ، فقالوا له : إنّ الناس يقولون هكذا ، فقال : « لا ، هذا قول الخاصّة ، وذاك قول العامّة » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ المشط هو سلاميات ظهر القدم ، وهي غير ملتقى الساق والقدم . وضعف الرواية مجبور بما تقدّم من الشهرة والإجماعات المحكيّة ، بل الإجماع المحقّق كما عرفت ، فليتأمّل . ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - عن عليّ عليه السّلام : « وكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل ، وإذا
هامش
( 1 ) في ص 292 وما بعدها . ( 2 ) النبأ ( 78 ) : 33 . ( 3 ) في ص 259 في عبارة الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة .