واعترض في المستند على الاستدلال للمشهور بالإجماع بمنعه ، قال :
بل أكثر كلمات اللغويّين محتمل للمعنيين : الأوّل - أي : المشهور - والثالث - أي : ما ذكره البهائي من أنّه العظم المائل إلى الاستدارة - ألا ترى قول صاحب الصحاح : العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم ، والنشوز ظهر القدم لا يعيّن القبّة ؛ لأنّ الثالث أيضا كذلك ، ولا يضرّ عدم إحساس نشوزه كثيرا ، فإنّ أهل اللغة يعرفون الأجزاء الباطنة بأوصافهم الغير المحسوسة ، وغرضه الردّ على الأصمعي حيث جعل الكعب في الجانبين ، مع أنّ نتوء الثالث حسّا - كما ذكرنا - ليس أقلّ من نتوء الأوّل :
نعم ، لمّا كان الأوّل مبدأ النتوء قد يتخيّل أنّه أظهر أو أكثر . وقد عرفت أنّ بعض الأجلّة قد استشهد لإثبات الثالث بقول صاحب الصحاح وغيره من أهل اللغة ، وذلك أوضح شاهد على أنّه لا أقلّ محتمل للمعنيين .
ومنه يظهر حال سائر كلمات اللغويّين كالقاموس ، والنهاية ، والغريبين ، وعميد الرؤساء ، وغيرهم ، فإنّهم لم يذكروا في بيانه إلّا أنّه الناشز ظهر القدم ، وقد عرفت حاله « 1 » . انتهى .
وفيه - مضافا إلى أنّ غرض المستدلّ الاستدلال بإجماع الفقهاء من أصحابنا حيث تطابقت عباراتهم في هذا القول ، لا إجماع اللغويّين مطلقا ، وإن استدلّ به أيضا بعضهم كما ذكره هذا المعترض أيضا - أنّ المتبادر من النتوء والنشوز ما كان محسوسا مشارا إليه ، لا ما كان تحت الظهر ، وبه اعترف المخالف أيضا ، فحمل كلام هؤلاء على غير المتبادر في غاية البعد ، وكذلك كلام الفقهاء . وكون علماء التشريح أهل الخبرة في المقام لا يعيّن إرادة ما يذكرونه في عبائر الفقهاء أيضا .
والقول بأنّ ديدن الفقهاء الرجوع في الموضوعات إلى أهل خبرتها ممنوع ؛ ضرورة رجوعهم إلى المعاني الظاهرة عند أهل العرف .
وأنت خبير بأنّه لو سئلوا عن العظم الناتئ ظهر القدم لأشاروا إلى مذهب الأكثرين ولا يخطر إلى أذهانهم غيره .
ودعوى أنّ نتوءه ليس أقلّ من نتوء الأوّل في حيّز المنع ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 123 - 124 .