بهذه الرواية ، فلو لا أنّ المراد بالمفصل ما أشرنا إليه لم يتّجه له الاستدلال بها على ذلك .
انتهى كلامه زيد مقامه .
قال صاحب الحدائق بعد فراغه من نقل هذا الكلام : « وإنّما نقلناه بطوله ليظهر لك حسنه وجودة محصوله » . ثمّ قال :
أقول : ربما يتسارع الناظر - لألفة ذهنه بما زعمه القوم في هذه المسألة من التحقيق - إلى إنكار ما ذكره هذا الفاضل من التلفيق ، وهذا عند التأمّل الصادق يجده أقرب ممّا ذكره شيخنا البهائي ؛ فإنّه وإن دقّق النظر في المقام وأيّده بكلام أولئك الأقوام - كما هو مقتضى فهمه الثاقب ونظره الصائب في استجلاء أبكار الأحكام - إلّا أنّ حمل هذه العبارات من العلّامة وغيره من الأصحاب على ما ذكره من هذا المعنى الخفيّ - كحمل النتوء على النتوء في بطن الظهر وإن لم يظهر للحسّ ، والتوسّط على التوسّط العرضي في آخر القدم ، ومعقد الشراك على كونه في المفصل مع أنّ كلّ أحد يعلم أنّه قدّام المفصل مع عدم الإشارة إلى شيء من ذلك في تلك العبارات سيّما عبارة العلّامة الذي هو مخترع هذا القول على [ بعده ] فإنّ غاية ما يخرج به من كلام القوم التعبير بالمفصل دون هذا العظم الخفيّ الذي ذكره - يكاد يقطع العقل ببعده « 1 » . انتهى .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره شيخنا البهائي وإن كان بعيدا إلّا أنّ هذا الذي ذكره الفاضل المذكور في حمل كلام العلّامة أبعد منه ، بل في غاية البعد ، فدعوى أقربيّة هذا الحمل ممنوعة ، والشواهد المذكورة لا تصلح لتصحيحه .
اللّهمّ إلّا أن يقال : لا بأس بمثل هذا الحمل بالنسبة إلى ما يخالف بظاهره ما ذهب إليه أكثر الأصحاب ، ألا تراهم يرتكبون المحامل البعيدة في الرواية المخالفة للروايات المعمول بها توفيقا وصونا عن الطرح ، فتأمّل .
وبالجملة ، يمكن دعوى تحقّق الإجماع على هذا القول ؛ لشذوذ المخالف على تقديره ، بل قيل : لا خلاف في تسمية هذا العظم كعبا ، وإنّما الخلاف في تسمية ما عداه به ، وعليه فالقائل بأنّ غير العظم المذكور كعب أيضا مطالب بالدليل عليه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 302 - 305 .