تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقال في المنتهى : « ذهب علماؤنا » إلى آخره ، ثمّ أخذ في الاستدلال ، وأورد صحيحة زرارة وبكير ابني أعين ، المذكورة ، وروايتي ميسر المتقدّمتين - إلى أن قال : - فروع : الأوّل : قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب . والضابط ما رواه زرارة ، وأورد الرواية . وفي القواعد عرّف الكعبين ب‍ « أنّهما حدّ المفصل » إلى آخره . وفي الإرشاد : « أنّهما مجمع القدم » إلى آخره . والمفهوم من خلال هذه العبارات أنّه أطلق المفصل على العظمين الناتئين تارة ، وأطلق عليهما الحدّ والمجمع تارة أخرى ، وكلامه في التذكرة صريح في ذلك ، حيث فسّر العظمين الناتئين بأنّهما معقد الشراك ، وفسّر معقد الشراك ب‍ « أنّه مجمع الساق والقدم » . وفي المنتهى قريب منه . ولمّا كان مدلول رواية زرارة وأخيه يقتضي أنّ الكعبين هما المفصل حيث فسّر الإمام عليه السّلام فيها الكعبين ب‍ « أنّهما المفصل دون عظم الساق » ورأى علماءنا أطبقوا على أنّهما العظمان الناتئان أراد الجمع بين الكلامين ، فحمل المفصل على ذلك باعتبار كون طرفي ذينك العظمين ممّا يلي الساق حدّ المفصل والساق ؛ لأنّ عظم الساق متّصل بهما ، فأطلق عليهما المفصل من جهة كونهما حدّا له وبداية لحصوله ، فيكون تعريفهما بالمفصل باعتبار نهايتهما ، وغاية الأمر أنّ ذلك على طريق التجوّز ؛ لعلاقة المجاورة ، وليس في كلامه ما ينفي إرادة المعنى المشهور بوجه من الوجوه ، بل مقتضى نقله اتّفاق علمائنا أجمع عليه أنّه لا يحتمل إرادة غيره ، وبسبب أنّه مخالف لظاهر الرواية - كما ذكرناه - نبّه عليه بأنّه اشتباه على غير المحصّل ، فإنّ المحصّل يعرف أنّ المراد بالكعبين هو المفصل باعتبار كونه حدّا ونهاية لهما ؛ ولذلك أطلق عليهما . وربما كانت الحكمة في هذا الإطلاق من الإمام عليه السّلام إرادة إيصال الماء إلى نهاية الكعب ، ولا يليق حمل كلام العلّامة على ما فهموه منه ؛ لأنّه يلزم من ذلك مناقضة أوّل كلامه لآخره ، والخروج عن نقل الإجماع عليه ، وعدم فهمه المعنى الظاهر من عبارات الأصحاب ، وذلك لا ينسب لأدون الناس وأبلدهم فضلا عن مثل جلالة قدر العلّامة . وممّا يؤيّد ذلك أنّ المحقّق في المعتبر استدلّ على كون الكعبين هما العظمان الناتئان