منها : الإجماع المحكيّ في جملة من الكتب المتقدّم إليها الإشارة ، ويمكن القول بتحققه أيضا ، فإنّ عبارات الأصحاب في هذا الباب وإن كان بعضها مخالفا مع بعض بحسب الظاهر إلّا أنّها متطابقة في إفادتها هذا القول ؛ إذ الظاهر من وسط القدم في قول من فسّره بالناتئ وسط القدم الوسط الطولي ، ومثله ظهر القدم في قول من فسّره به كما عن العمّاني « 1 » ، وكذلك معقد الشراك ، فإنّه لا يعقد إلّا على وسط القدم الطولي ، كما صرّح به جماعة .
وعلى هذا فلا عبرة بمخالفة العلّامة وغيره ممّن أشرنا إليهم ؛ لشذوذهم ومعروفيّة نسبهم . على أنّه ربما يؤوّل كلام العلّامة الذي هو مخترع الخلاف في هذه المسألة بما يوافق المشهور .
وفي الرياض بعد أن نقل الخلاف عن المختلف والشهيد في الرسالة - أي في الألفيّة - وصاحب الكنز وغيرهم من متأخّري المتأخّرين قال :
وربما يؤوّل كلام الأوّل - أي العلّامة في المختلف - إلى ما يؤول إلى الأوّل - أي قول الأكثر المذكور أوّل الأقوال من أنّ الكعب هو قبّة القدم على الوصف - ويدّعى عدم مخالفته له بتوجيه حسن مع شاهد جميل . « 2 » انتهى .
وهذا إشارة إلى ما حكاه في الحدائق عن بعض الفضلاء من متأخّري المتأخّرين حيث قال :
ويقوى عندي ما ذهب إليه بعض الفضلاء من متأخّري المتأخّرين في هذا المقام ، وإن كان خلاف ما عليه جملة من متأخّري علمائنا الأعلام ، حيث قال - بعد نقل جملة من كلام القوم على العلّامة وما أوقعوه به من الشناعة والملامة - : هذا ملخّص ما شنّعوا به عليه ، وعند إمعان النظر في كلام العلّامة وملاحظة ما أورده في غير المختلف يعلم أنّه لم يخرج بقوله عن المشهور ، بل هو عينه ، إلّا أنّه بسبب قصده لتطبيق النصّ عليه خرج في بعض عباراته عن المعهود في كلامهم .
وبيان ذلك أنّه رحمه اللّه قال في التذكرة : « ومحلّ المسح » إلى آخره .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 126 ، المسألة 78 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 143 .