القدم طولا وعرضا ، والعلّامة رحمه اللّه غير قائل به ، بل نقل الإجماع على خلافه ، قال في المنتهى : لا يجب استيعاب الرّجلين بالمسح ، بل الواجب من رؤوس الأصابع إلى الكعب ولو بإصبع واحدة ، وهو مذهب علمائنا أجمع . انتهى .
وإنّما قال بوجوب الاستيعاب الطولي - أعني اتّصال خطّ المسح من رؤوس الأصابع إلى الكعب - على أن يكون الكعب داخلا في الممسوح ، وهذا ممّا لم ينعقد إجماع على خلافه « 1 » .
انتهى كلامه رحمه اللّه في حبله ، وسيأتي ما فيه من المناقشة .
ويظهر من بعضهم أنّ البهائي رحمه اللّه لم يفهم مراد العلّامة رحمه اللّه ، فإنّ الكعب عنده هو نفس ملتقى الساق والقدم ، فإنّه المجمع بينهما ، وما ذكره هذا الشيخ رحمه اللّه صريح في أنّ مراد العلّامة من عباراته : أنّ الكعب هو نفس العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق والقدم ، الناتئ في وسط القدم العرضي نتوءا غير محسوس ، إلى آخر التفصيل المتقدّم في كلامه .
والحاصل : أنّ الكعب عند العلّامة هو الملتقى ، وعند البهائي رحمه اللّه هو العظم الواقع فيه على الوصف المذكور .
وعلى هذا فملخّص الكلام في هذا المقام : أنّ أكثر الجمهور - أي العامّة - مذهبهم أنّ المراد بالكعبين هما العقدتان في أسفل الساق الناتئان عن الشمال واليمين ، ويقال لهما بالفارسيّة : « پژول » وبعبارة أخرى : « غاب » وقد يقال لهما : المنجمان - بفتح الميم والجيم - والرهرهان - بضمّ الرائين - حكاه عميد الرؤساء عن العرب الفصحاء وغيرهم جاهليّهم وإسلاميّهم « 2 » .
قال ابن الأثير في النهاية في حديث الإزار : « ما كان أسفل من الكعبين ففي النار » :
الكعبان : العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم عن الجنبين . وذهب قوم إلى أنّهما العظمان اللّذان في ظهر القدم ، وهو مذهب الشيعة . ومنه قول يحيى بن الحارث : رأيت القتلى يوم زيد بن عليّ فرأيت الكعاب في وسط القدم - إلى قوله - : والأصل فيه كعب
هامش
( 1 ) الحبل المتين ، ص 21 - 22 .
( 2 ) حكاه عن عميد الرؤساء الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 149 .