العظمان الناتئان على الجنبين - : « قالت الإماميّة وكلّ من قال بالمسح : إنّ الكعب عظم مستدير موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم ، كما في أرجل جميع الحيوانات ، والمفصل يسمّى كعبا ، ومنه كعوب الرمح لمفاصله .
حجّة الجمهور : أنّه لو كان الكعب ما ذكره الإماميّة ، لكان الحاصل في كلّ رجل كعبا واحدا ، فكان ينبغي أن يقول : وأرجلكم إلى الكعاب ، كما أنّه لمّا كان الحاصل في كلّ يد مرفقا واحدا لا جرم قال :
إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » وأيضا العظم المستدير الموضوع في المفصل شيء خفيّ لا يعرفه إلّا أهل العلم بتشريح الأبدان ، والعظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان لكلّ أحد ، ومناط التكليف ليس إلّا أمرا ظاهرا » . انتهى كلامه .
ثمّ إنّي والله لشديد التعجّب من أولئك الأعلام كيف زلّت أقدام أقلامهم في هذا المقام حتّى زعموا أنّ ما قاله العلّامة ممّا لم يقل به أحد من الخاصّ والعامّ ، وظنّي أنّ وقوعهم في هذه الورطة إنّما نشأ من اشتباه عبارات أصحابنا كما نبّه عليه في المختلف والمنتهى ، وذلك أنّهم صرّحوا باشتقاق الكعب من كعب إذا ارتفع ، وأكثر عباراتهم ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في القدمين ، والمتبادر من الناتئ ما كان نتوؤه محسوسا بحسّ البصر ، ولا ناتئ في القدمين على هذه الصفة إلّا اللّذان على يمين القدم وشمالها والمتوسّطان بين المفصل والمشط ، لكن الأوّلان ليسا الكعبين باتّفاق علمائنا ، فحكموا بأنّهما الأخيران البتّة ، وغلّطوا من قال بأنّهما المفصلان ؛ لأنّه لا نتوء فيهما ، وغفلوا عن العظمين الناتئين فيهما ؛ لأنّ القوّة الباصرة عن إدراك نتوئهما قاصرة « 2 » .
إلى هاهنا انتهى كلام شيخنا البهائي في الأربعين ، وإنّما ذكرناه بطوله ؛ لاشتماله على أمور ينبغي الاطّلاع عليها .
وقال في الحبل المتين بعد جملة من كلامه :
ولا يخفى أنّ حاصل ما شنّعوا به على العلّامة يدور على سبعة أمور :
الأوّل : أنّ ما ذهب إليه مخالف لما أجمع عليه أصحابنا ، بل لما أجمع عليه الأمّة من الخاصّة والعامّة ، وهذا أقبح التشنيعات .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) الأربعين ، ص 120 - 130 .