تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قال في الصحاح : « كعوب الرمح : النواشز في أطراف الأنابيب » « 1 » . وقال في المغرب : « الكعب : العقدة بين الأنبوبتين في القصب » « 2 » . وقال أبو عبيدة : « الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي إليه الساق بمنزلة كعاب القناة » . ونقل الفخر الرازي في تفسيره الكبير : « أنّ المفصل يسمّى كعبا » . وقال في القاموس : « الكعب : كلّ مفصل للعظام ، والعظم الناشز فوق القدم » « 3 » . فظهر من هذا أنّ العلّامة رحمه اللّه لم يأت ببدعة في تسمية المفصل كعبا ، وأنّ ما ذكره المحقّق الشيخ عليّ رحمه اللّه من أنّه لم يقل بذلك أحد من الخاصّة والعامّة ولا أهل اللغة خال عن الاستقامة . ثمّ اعلم أنّ المستفاد من كلام علماء التشريح - كجالينوس والشيخ الرئيس وشرّاح القانون كالقرشي وغيره - : أنّ القدم مؤلّف من ستّة وعشرين عظما ، أعلاها الكعب ، وهو عظم مائل إلى الاستدارة ، واقع في ملتقى الساق والقدم ، له زائدتان ناتئتان في أعلاه انسيّة ووحشيّة ، يدخل كلّ منهما في حفرة من حفرتي قصبتي الساق ، وزائدتان في أسفله تدخلان في حفرتي العقب ، وأنّ الساق مؤلّف من قصبتين متلاصقتين انسيّة ووحشيّة والانسيّة منهما أعظم ، وتسمّى القصبة العظمى ، وهي المتّصلة بالركبة ، والوحشيّة صغيرة تستدقّ شيئا فشيئا ، وتنقطع قبل الوصول إلى الركبة ، وفي أسفل كلّ من هاتين القصبتين حفرة تدخل فيها إحدى الزائدتين الناتئتين في الكعب ، ويحتوي طرفا القصبتين على الكعب من جوانبه سوى جانب المشط ، فالكعب عظم في ظهر القدم متوسّط بين الساق والعقب ، وعليه يتّصل الساق بالقدم . ولنقتصر في تأييد هذا الكلام على ما ذكره الشيخ في القانون والشارح القرشي في شرحه . قال الشيخ - في مبحث تشريح عظام القدم من القانون - : « وأمّا الكعب فإنّ الإنساني منه أشدّ تكعيبا من كعوب سائر الحيوانات ، وكأنّه أشرف عظام القدم النافعة في الحركة ، كما أنّ العقب أشرف عظام الرّجل النافعة في الثبات ، والكعب موضوع بين الطرفين
هامش
( 1 ) الصحاح ، ج 1 ، ص 213 . « ك ع ب » . ( 2 ) المغرب ، ص 224 . « ك ع ب » . ( 3 ) القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 129 . « ك ع ب » .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 264 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي